مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٧٩ - الأئمة الصادق (عليه السّلام)
ثمّ نهض و نهضت معه، و خرجنا إلى بابه [و] إذا ميدان ببابه، و في آخر الميدان اناس قعود، عدد كثير، قال أبي: من هؤلاء؟ فقال الحجّاب: هؤلاء القسّيسون و الرهبان، و هذا عالم لهم يقعد إليهم في كلّ سنة يوما واحدا، يستفتونه فيفتيهم.
فلفّ أبي عند ذلك رأسه بفاضل ردائه، و فعلت أنا مثل فعل أبي، فأقبل نحوهم، حتّى قعد نحوهم، و قعدت وراء أبي، و رفع ذلك الخبر إلى هشام، فأمر بعض غلمانه أن يحضر الموضع فينظر ما يصنع أبي، فأقبل و أقبل عداد من المسلمين فأحاطوا بنا، و أقبل عالم النصارى، قد شدّ حاجبيه بحريرة صفراء حتّى توسّطنا، فقام إليه جميع القسّيسين و الرهبان مسلّمين عليه، فجاء إلى صدر المجلس فقعد فيه، و أحاط به أصحابه، و أبي و أنا بينهم، فأدار نظره، ثمّ قال لأبي:
أمنّا، أم من هذه الامّة المرحومة؟ فقال [أبي]: بل من هذه الامّة المرحومة.
فقال: من أين أنت؟ من علمائها أم من جهّالها؟ فقال له أبي: لست من جهّالها.
فاضطرب اضطرابا شديدا، ثمّ قال له: أسألك؟ فقال له أبي: سل.
فقال: من أين ادّعيتم أنّ أهل الجنّة يطعمون و يشربون، و لا يحدثون و لا يبولون، و ما الدليل فيما تدّعونه من شاهد [١] لا يجهل؟ فقال [له] أبي (عليه السّلام):
[دليل ما ندّعي من شاهد لا يجهل] الجنين في بطن امّه، يطعم و لا يحدث.
قال: فاضطرب النصراني اضطرابا شديدا، ثمّ قال: هلّا زعمت أنّك لست من علمائها؟ فقال له أبي: و لا من جهّالها. و أصحاب هشام يسمعون ذلك.
فقال لأبي: أسألك عن مسألة اخرى. فقال له أبي: سل.
فقال: من أين ادّعيتم أنّ فاكهة الجنّة أبدا غضّة طريّة؟ موجودة غير معدومة عند جميع أهل الجنة؟ و ما الدليل (فيما تدّعونه) [٢] من شاهد لا يجهل؟
فقال له أبي: دليل ما ندّعي أنّ ترابنا [٣] أبدا يكون غضّا طريّا موجودا غير معدوم عند جميع أهل الدنيا، لا ينقطع. فاضطرب اضطرابا شديدا.
[١]- «مشاهد» ع. و كذا بعدها.
[٢]- «عليه» ع، ب.
[٣]- زاد في ع «سراجنا».