مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٧٠ - الأخبار الأصحاب
الثقفي، قال: أخرج هشام بن عبد الملك أبا جعفر محمّد بن علي بن زين العابدين (عليه السّلام) من المدينة إلى الشام، و كان ينزله معه [١] فكان يقعد مع الناس في مجالسهم.
فبينا هو قاعد، و عنده جماعة من الناس يسألونه، إذ نظر إلى النصارى يدخلون في جبل هناك، فقال: ما لهؤلاء القوم؟ ألهم [٢] عيد اليوم؟ قالوا: لا يا ابن رسول اللّه و لكنّهم يأتون عالما لهم في هذا الجبل في كلّ سنة في هذا اليوم، فيخرجونه و يسألونه عمّا يريدون، و عمّا يكون في عامهم. قال أبو جعفر (عليه السّلام): و له علم؟
فقالوا: من أعلم الناس قد أدرك أصحاب الحواريّين من أصحاب عيسى (عليه السّلام).
قال: فهلمّ [٣] نذهب إليه. فقالوا: ذلك إليك يا ابن رسول اللّه.
قال: فقنّع أبو جعفر (عليه السّلام) رأسه بثوبه، و مضى هو و أصحابه، فاختلطوا بالناس حتى أتوا الجبل؛ قال: فقعد أبو جعفر (عليه السّلام)، وسط النصارى هو و أصحابه، فأخرج النصارى بساطا، ثمّ وضعوا الوسائد، ثمّ دخلوا فأخرجوه، ثمّ ربطوا عينيه [٤]، فقلّب عينيه كأنّهما عينا أفعى، ثمّ قصد أبا [٥] جعفر، فقال له:
أمنّا أنت، أم من الامّة المرحومة؟ فقال أبو جعفر (عليه السّلام): من الامّة المرحومة.
قال: أ فمن علمائهم أنت أم من جهّالهم؟ قال: لست من جهّالهم.
قال النصراني: أسألك، أو تسألني؟ فقال أبو جعفر (عليه السّلام): سلني [٦].
[١]- في رواية الكافي «فأنزله منه».
[٢]- «هؤلاء القوم لهم» ع. و كلمة «اليوم» ليس في م.
[٣]- «فهلمّ أن» ع، ب. و في رواية الكافي «فهل» و هو الظاهر بقرينة ما بعده.
[٤]- «بيان و ربط كلام إلى مرام: قوله: ربطوا عينيه: لعلهم ربطوا حاجبيه فوق عينيه، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى من الخرائج في أبواب احتجاجاته (عليه السّلام) [أوردناه في هذا الكتاب في المستدركات ص ٣٣١] في كتاب الاحتجاجات: فرأينا شيخا سقط حاجباه على عينيه من الكبر.
و يأتي في هذا الباب فيما رواه السيد: شدّ حاجباه. و يحتمل أن يكون المراد، ربط أشفار عينيه فوقهما لتنفتحا، أو ربط ثوب شفيف على عينيه بحيث لا يمنع رؤيته من تحته لئلا يضرّه نور الشمس لاعتياده بالظلمة في الكهف» منه ره.
أقول: انظر عبارة الطبري في ذلك، تأتي في تخريجه هذا الحديث.
[٥]- «نحو أبي» ع.
[٦]- «تسألني» ع، ب.