مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٧١ - الأخبار الأصحاب
فقال: يا معشر النصارى رجل من أمّة محمّد يقول: سلني، إنّ هذا لعالم [١] بالمسائل، ثمّ قال: يا عبد اللّه أخبرني عن ساعة ما هي من الليل و لا هي من النهار أيّ ساعة هي؟ قال أبو جعفر (عليه السّلام): ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.
قال النصراني: فإذا لم تكن من ساعات الليل و لا من ساعات النهار، فمن أيّ الساعات هي؟ قال أبو جعفر (عليه السّلام): من ساعات الجنّة، و فيها تفيق مرضانا.
فقال النصراني: أصبت، فأسألك أو تسألني؟ فقال أبو جعفر (عليه السّلام): سلني.
قال: يا معشر النصارى إنّ هذا لمليء بالمسائل [٢]، أخبرني عن أهل الجنّة، كيف صاروا يأكلون و لا يتغوّطون؟ أعطني مثله في الدنيا.
فقال أبو جعفر (عليه السّلام): هذا الجنين في بطن امّه يأكل ممّا تأكل امّه، و لا يتغوّط.
قال النصراني: أصبت، أ لم تقل [ما] أنا من علمائهم؟
قال أبو جعفر (عليه السّلام): إنّما قلت لك: ما أنا من جهّالهم.
قال النصراني: فأسألك أو تسألني؟ [قال أبو جعفر (عليه السّلام): سلني.]
قال: يا معشر النصارى، و اللّه [٣] لأسألنّه مسألة يرتطم فيها كما يرتطم الحمار في الوحل! فقال له: سل. قال: أخبرني عن رجل دنا من امرأته فحملت منه بابنين [٤] جميعا حملتهما في ساعة واحدة [و ولدتهما في ساعة واحدة] و ماتا في ساعة واحدة، و دفنا في ساعة واحدة في قبر واحد، عاش أحدهما خمسين و مائة سنة، و عاش
[١]- «لمليء» الكافي. سيأتي بيانها.
[٢]- «قوله: لمليء: أي جدير بأن يسأل عنه. ثمّ اعلم: إنّ قوله (عليه السّلام) ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ليس من ساعات الليل و النهار، لا ينافي ما نقله العلّامة و غيره من إجماع الشيعة على كونها من ساعات النهار [حكما و شرعا] إذ يمكن حمله على أنّ المراد أنّها ساعة لا تشبه سائر ساعات الليل و النهار، بل هي شبيهة بساعات الجنّة، و إنّما جعلها اللّه في الدنيا ليعرفوا بها طيب هواء الجنّة، و لطافتها و اعتدالها، على أنّه يحتمل أن يكون (عليه السّلام) أجاب السائل على ما يوافق عرفه و اعتقاده و مصطلحه» منه ره.
[٣]- «و اللّه» ليس في م.
[٤]- «باثنين» الكافي.