مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢١١ - (٣) باب لمع من وصاياه (عليه السّلام) و كلماته في معان شتّى
(٥٩) و منه: [قال (عليه السّلام):] لا تسيرنّ سيرا و أنت حاقن [١]، و لا تنزلنّ عن دابّة ليلا لقضاء حاجة إلّا و رجلك في خفّ، و لا تبولنّ في نفق، و لا تذوقنّ بقلة و لا تشمّها حتى تعلم ما هي، و لا تشرب من سقاء حتى تعلم ما فيه.
و احذر من تعرف، و لا تصحب من لا تعرف.
تعلّموا العلم، فإنّ تعلّمه جنة، و طلبه عبادة، و مذاكرته تسبيح، و البحث عنه جهاد، و تعظيمه [٢] صدقة، و بذله لأهله قربة، و العلم منار الجنّة، و انس من الوحشة و صاحب في الغربة، و رفيق في الخلوة، و دليل على السرّاء، و عون على الضرّاء و زين عند الأخلّاء، و سلاح على الأعداء؛
و يرفع اللّه به قوما ليجعلهم في الخير أئمّة يقتدى بفعالهم و تقتصّ آثاره و يصلّي عليهم كلّ رطب و يابس، و حيتان البحر و هوامّه، و سباع البرّ و أنعامه. [٣]
(٦٠) الجليس الصالح: [قال (عليه السّلام):]
يا بنيّ! انظر خمسة لا تحادثهم و لا تصاحبهم، و لا ترى معهم في طريق.
قلت: يا أبت جعلت فداك، من هؤلاء الخمسة؟
قال: إيّاك و مصاحبة الفاسق، فإنّه يبيعك بأكلة أو أقلّ منها.
قلت: يا أبت و ما أقلّ منها؟ قال: الطمع فيها ثمّ لا ينالها.
قلت: يا أبت و من الثاني؟
قال: إيّاك و مصاحبة البخيل، فإنّه يخذلك في ماله أحوج ما تكون إليه.
قلت: يا أبت، و من الثالث؟
قال: إيّاك و مصاحبة الكذّاب، فإنّه يقرّب منك البعيد، و يباعد منك القريب.
قلت: يا أبت و من الرابع؟
قال: إيّاك و مصاحبة الأحمق، فإنّه يحذّرك ممّن يريد أن ينفعك فيضرّك.
[١]- الحاقن: الذي احتبس بوله.
[٢]- «تعليمه» نزهة الناظر.
[٣]- ٢٦ و ص ٣٨٧، عنه ملحقات الإحقاق: ١٩/ ٤٩٩. و أورده في نزهة الناظر: ١٠٤ ح ٣٣ مثله (و التخريجات المذكورة بهامشه).