سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٣٧٨ - هل لدى الشيعة مصحف سري يتداولونه؟
٢ ـ روايات الفساطيط وتعليم الناس القرآن على ما أنزل الله عزّ وجلّ في عصر ظهور قائم آل محمّد (٦ ) وقد سبق منّا في "المقام الأوّل" البحث في تلك الرّوايات ومن جملتها ما أورده الدكتور القفاري هنا وهي الرواية التي رواها الشيخ المفيد مرسلاً عن جابر الجعفي عن أبي جعفر أنه قال: "إذا قام قائم آل محمّد (٦ ) ضرب فساطيط ويعلم الناس القرآن على ما أنزل الله عزّ وجلّ، فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم; لأنـّه يخالف فيه التأليف"[١].
فهذا الحديث ونظائره صريح في وجه الاختلاف في المصحف الذي يكون عند المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف ـ وهو مصحف الإمام علي ٧ ـ والمصحف الموجود لا يختلف عنه إلاّ في النظم والتأليف لا شيء غيره فقد ألِف الجمهور هذا النسج الحاضر، واعتادوا عليه خلفاً عن سلف طيلة عشرات القرون فيصعب عليهم التعوّد على خلافه كما أشار إليه الحديث: ومما يدّل على أن القرآن الذي يأتي به صاحب الأمر عجل الله تعالى فرجه الشريف ليست فيه زيادة على هذا الموجود ما روي عن أبي جعفر ٧، قال: "ولو قد قام قائمنا ـ عجل الله تعالى فرجه الشريف ـ فنطق صدّقه القرآن"[٢]. ولو كان ما دلّ على صدقه هي زيادات في المصحف الذي لديه عجل الله تعالى فرجه الشريف ممّا لم يعهدها المسلمون من ذي قبل لكان ذلك من الدور الباطل إذ لا يعرف الشيء من قبل نفسه.
هذا وقد صرّح جملة من أعلام أهل السنة بأن مصحف الإمام علي رتب على وفق النزول وهذا يعني مخالفته في تأليف القرآن الموجود وسيأتي نصّ كلامهم. لكنّ الدكتور القفاري حرّف الكلام وجاء باتّهام قبيح وقال:
|
"وهذه النصوص... تدعو باسلوب "مقنَّع" وغير صريح إلى إهمال |
١ ـ الارشاد: ج ٢، ص ٣٨٦.
٢ ـ تفسير العياشي: ج ١، ص ١٣، الرقم ٦.