سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٥٤٨ - الوجه الثاني الاعتراف بوجودها ومحاولة تبريرها
ثمّ قال الدكتور القفاري في مناقشة الصنف الثالث:
|
"ثالثاً: أمّا القول بأن القرآن ناقص وليس بمحرف فهذا كسابقه ليس بدفاع ولكنه تأكيد لأساطيرهم وطعن في كتاب الله بما يشبه الدفاع فكيف تهتدي الأمة بقرآن ناقص... وهذا هو مبلغ دفاعه عن القرآن والإسلام، سبحانك هذا بهتان عظيم"[١]. |
ربما يتعجب القارئ إذا قلنا إن الدكتور القفاري لم يراع الأمانة مرّة أخرى هنا، فالقائل بذلك هو المرحوم آغا بزرك الطهراني فنصّ عبارته هنا فيما يخص بـ "تنقيص الوحي" لا "تنقيص القرآن"، فالوحي عنده شكلان وحي تنزيلي قرآني، ووحي تنزيلي تفسيري وقال: فالمنقوص من القرآن الموجود هو الوحي التنزيلي التفسيري لا الوحي القرآني المعجز، وواضحٌ إن التنقيص في الوحي التفسيري لا يُصيب القرآن بخلل وتحريف. وهذه نصّ عبارة الشيخ آغا بزرك الطهراني انظر:
|
"إنّ ما بين الدفتين الذي وصل بأيدينا بالتواتر إلى اليوم بلا شك لأحد من المسلمين ولا ارتياب... فالقرآن المجيد الذي هو بأيدينا ليس موضوعاً لأي خلاف يذكر فمحل الخلاف إنزال وحي آخر غير ما بين الدفتين..."[٢]. |
ونحن سابقاً في "دراسة تحليلية عن مفاهيم "الاقراء" و"التنزيل" تحدثنا عن ذلك مفصلا وقلنا بوجود نوعين من الوحي استناداً إلى الأدلة والقرائن الموجودة عند الفريقين وهو أمرٌ ثابت ولا يختص بالشيعة، بل يُصرّح به عدد من كبار أهل
١ ـ اصول مذهب الشيعة: ص ٩٩٩ ـ ١٠٠٠.
٢ ـ الذريعة: ج ٣، ص ٣١٣ فقال رحمه الله: وقد كتبنا في إثبات تنزيه القرآن الكريم مؤلفاً سمّيناه بـ "النقد اللطيف في نفي التحريف عن القرآن الشريف". الذريعة: ج ٣، ص ٣١٢ ـ ٣١٣.