سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٥٤٣ - الوجه الثاني الاعتراف بوجودها ومحاولة تبريرها
الذين يقولون إنها متواترة ومستفيضة[١] لأنّ كلا من هؤلاء نظروا إلى الموضوع من زاوية معينة فأولئك الذين حكموا بشذوذ تلك الروايات، نظروا إلى روايات التحريف بالمعنى الأخص ـ أي التحريف بمعنى النقيصة في متن آيات القرآن ـ أما أولئك الذين يقولون بتواتر الروايات واستفاضتها فإنهم نظروا إلى التحريف بمعناه الأعم ـ يشمل التحريف في معنى الآيات، اختلاف القراءات، الاختلاف في تأليف الآيات و... ـ ومن هنا فإن هؤلاء حكموا عن كميّة تلك الروايات بعنوان "متواتر معنىً" مع قيد "معنى" وواضح أنّ أكثر الروايات حينئذ خارجة عن النزاع، من هنا نرى إن العلامة المجلسي في حين أنّه يعد تلك الأخبار مستفيضة كأخبار الإمامة لكن في موسوعته العظيمة (بحار الأنوار) في بداية كل بحث يأتي بالآيات المناسبة مع البحث ثم يشرع بالبحث مستنداً بالآيات ومستشهداً بها بالشكل الذي يمكن القول معه وبجرأة إن كل آيات القرآن هي مورد استناد المجلسي في بحار الأنوار، وقد قال بكلّ صراحة في طليعة "كتاب القرآن" من موسوعة بحار الأنوار:
|
"باب فضل القرآن وإعجازه وأنّه لا يتبدل بتغير الأزمان"[٢]. |
والشيخ المفيد الذي يعد تلك الأخبار مستفيضة، يصرح بأنّ تلك الأخبار، هي أخبار آحاد وأكثرها في باب القراءات أو في باب تأليف الآيات ـ لا التحريف بمعنى النقيصة ـ قال رحمه الله:
|
"إنّ الأخبار التي جاءت بذلك أخبار آحاد لا يقطع على الله بصحّتها... مع إنّه لا ينكر أن تأتي القراءة على وجهين منزلين... كما |
١ ـ انظر: مبحث "حجم أخبار هذه الأسطورة في كتب الشيعة" في المقام الثاني.
٢ ـ بحار الأنوار: ج ٩٢، ص ١، وقد استدلّ لدعواه بآيات القرآن ومنها آية: (إنّا نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون) وآية: (لا يأتيه الباطل من بين يديه...). نفس المصدر: ج ٩٢، ص ٥.