سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٤٩٥ - ابن بابويه وانكاره لما ينسب لطائفته
أيّها الدكتور: هل إن أحمد بن حنبل والحافظ أحمد الطبراني والحافظ سعيد بن منصور[١] والحافظ شيرويه الديلمي جاءوا بالالحاد في كتبهم؟؟
بالرغم من أنّ هذه الرواية إذا كانت بصورة "حرّفوني ـ بالفاء ـ" ـ وهي الأصحّ ظاهراً[٢] ـ فلا تتأتّى أيّة مشكلة أيضاً.
نحن في المقام الأوّل بحثنا في الرّوايات التي وردت في متنها لفظة "تحريف" واتّضح آنذاك أن المراد من التّحريف هناك هو التّحريف المعنوي المساوق للتفسير بالرأي لا اللفظي. ولكن طائفة كبيرة من الباحثين تشبّثوا بلفظة "تحريف" ليثبتوا مقصودهم ـ وهو إنّ الشيعة تقول بتحريف القرآن ـ بغض النظر عن الشواهد والقرائن الداخلية والخارجية لهذه الرّوايات، وعدّوا هذه الرّوايات من باب التّحريف بالزيادة أو النقيصة في ألفاظ الآيات القرآنية، ويحتمل كثيراً أنـّهم يفهمون المقصود من هذه الرّوايات إلاّ أنهم أغمضوا أعينهم وتجاهلوا هذا الأمر لحاجة في نفوسهم.
وإن مجيء القرآن يوم القيامة وشكايته إلى الله قائلاً: "ياربّ حرفوني [أو حرقوني] ومزقوني" ـ هذه الشكاية الموجودة في كتب الفريقين ـ وهي شكوى النبىّ ٦ يوم القيامة إذ يقول: (يا رب إنّ قومي اتخذوا هذا
١ ـ انظر ترجمته في مقدمة كتابه "سنن سعيد بن منصور" لحبيب الرحمن الاعظمي وأيضاً: تهذيب الكمال: ج ١١، ص ٧٧ الرقم، ٢٣٦١.
٢ ـ في حديث حذيفة بن يمان ـ وقيل في سنده انقطاع ـ قيل له حدِّثنا يا أبا عبد الله، قال: "لو حدّثتكم أنّكم تحرّفون كتاب ربّكم، صدقتموني أنّ ذلكم كذلكم" (ذم الكلام وأهله: ج ٢، ص ٢٣).