سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٤٩٤ - ابن بابويه وانكاره لما ينسب لطائفته
موقف التحقيق والدرّاسة نقول: إنّ تلك الرّوايات تضرب عرض الجدار لا محالة.
ثانياً: إنّ الشيخ الصدوق اعتبر ما زاد على آيات القرآن من نوع الحديث القدسي، وقد اجاب علماء السنة كما رأيتم في علاجهم لروايات التحريف بنفس هذا الجواب على هذه الرّوايات وأمثالها.
والآن هل يوجد تهافت بين ذكر أصل الرواية وبيان جوابها؟ وهل أنّ ذكر هذه الرواية دليل على الدس والزيادة في كتب الشيعة؟ وكيف يدّعي الدكتور القفاري إنّ دراسته متأنية؟! ولو كان ما يقوله الدكتور القفاري صحيحاً لصدق هذا الحكم نفسه على كتب أهل السنة التي تحمل تلك الرّوايات، لأنّ حكم الامثال فيما يجوز وما لا يجوز واحد، نعم إذا كان مبنى الدكتور القفاري الخدش في جواب الشيخ الصدوق، فهذا شيء، وإلاّ لماذا هذا النوع من الأحكام؟!
وأما الرواية التي أخرجها الصدوق رحمة الله عليه في كتابه "الخصال" فقد رواها بسنده عن جابر بن عبد الله الانصاري، ونفس هذه الرواية التي سمّاها الدكتور القفاري برواية "الالحاد" رويت في كتب أهل السنة عن أبي اُمامة الباهلي، وعن جابر نفسه. ففي كنز العمال عن مسند أحمد ومعجم الطبراني وسنن سعيد بن منصور عن أبي امامة الباهلي (صدى بن عجلان الصحابي) وأيضاً عن الديلمي عن جابر عن النبىّ صلّى الله عليه [وآله] وسلّم:
|
"يجيء يوم القيامة المصحف والمسجد والعترة فيقول المصحف: يا رب حرّقوني ومزقوني ويقول المسجد: يارب خربوني وعطلوني وضيعوني وتقول العترة: يارب طردونا وقتلونا وشردّونا وأجثو بركبتي للخصومة فيقول الله: ذلك إليَّ وأنا أولى بذلك"[١]. |
١ ـ جمع الجوامع: ج ٣، ص ٩٩٣ وكنز العمال: ج ١١، ص ١٩٣ الرقم: ٣١١٩٠. وقد أورده أيضاً علىّ بن طاووس في كتابه "اليقين": ص ٣٢٩ عن أحمد بن محمد الطبري المعروف بالخليلي من علماء أهل السنة، وبمعناه في محاضرات الاُدباء للراغب الاصبهاني: ج ٢، ص ٣٣٣.