سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٤٥٩ - المناقشة الخامسة
أو يحتمل أن الدكتور القفاري استنتج التناقض من قول علي بن محمّد بن طاووس في كتابه سعد السعود بقوله: "ثم عاد عثمان فجمع المصحف برأي مولانا علي بن أبي طالب" لكن الدكتور القفاري ـ وكما هو دأبه ـ لم ينقل تمام عبارة ابن طاووس التي ذكرها أبو عبد الله الزنجاني في كتاب تأريخ القرآن، ونقلها الدكتور القفاري من هذا الكتاب نفسه ـ أي كتاب تاريخ القرآن ـ كي لا يتضح القائل الأصلي لهذا القول والذي هو "أبو جعفر محمّد بن منصور" من كبار علماء الزيدية[١] لا من الاثني عشرية، ـ ولو كان كلام هذا القائل مسنداً وصحيحاً فإنّه لا يلزم منه التناقض أيضاً ـ، فانظر إلى عبارة أبي عبد الله الزنجاني:
|
"ذكر علي بن محمّد بن طاووس العلوي الفاطمي في كتابه سعد السعود نقلاً عن كتاب أبي جعفر محمّد بن منصور... ثم عاد عثمان فجمع المصحف برأي مولانا علي بن أبي طالب رضي الله عنه"[٢]. |
إذاً قائل هذا القول هو: أبو جعفر محمّد بن منصور وهو من الزيدية ولكن الدكتور القفاري قال:
|
"بل يقولون (أي الإمامية الاثنى عشرية) كما ذكره..." |
ومن ثم يكتشف التناقض!!
والحق أنّ أبا عبد الله الزنجاني ـ ناقل هذا القول ـ في هذا الكتاب نفسه يرى أن الاختلاف بين المصحف الموجود ومصحف الإمام علي ٧ فقط في الترتيب، وقد كتب فصلاً تحت عنوان: "في ترتيب السور في مصحف الإمام علي ٧"[٣] وعلى هذا فإنّ رأيه أيضاً لا يكون موجباً للتناقض وهدم البناء
١ ـ انظر ترجمته في كتاب "مجمع البحوث ومطلع البدور" اُلّف في طبقات الزيدية.
٢ ـ تاريخ القرآن: ص ٧٥.
٣ ـ المصدر السابق.