سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٣١٠ - الدكتور القفاري وتحريفه لكلام الشيخ المفيد
أ ـ ما معنى كلمة "التأليف" هل هو بمعنى التّحريف والنقصان في القرآن؟ هذا ما لا يقول به أحد من أهل اللغة وغيرهم، قال "ابن حجر":
|
"تأليف القرآن أي جمع آيات السورة الواحدة أو جمع السور مرتبة في المصحف"[١]. |
فمراد الشيخ المفيد(رحمه الله)من مخالفتهم في كثير من تأليف القرآن وعدلوا فيه عن موجب التنزيل أي في ترتيب آيات القرآن من جهة التقديم والتأخير والناسخ والمنسوخ وغير ذلك على حسب نزول الوحي، فانهم لا يرتّبون الآيات على حسب نزولها والقرآن الموجود شاهد عليه[٢].
وتأليف القرآن على غير تأليف المصحف الموجود لا تستغرب فإنّ مصاحف بعض الصحابة مغايرة للمصحف الموجود من حيث التأليف، قال شمس الدين الذهبي في ترجمة عُقبة بن عمر:
|
"قال أبو سعيد بن يونس: مصحف عقبة بن عامر الآن موجود بخطه، رأيته عند علىّ بن الحسين بن قُديد على غير التأليف الذي في مصحف عثمان... ولم أزل أسمع شيوخنا يقولون: إنّه مصحف عقبة..."[٣]. |
ب ـ في مصنّفات الشيخ المفيد(رحمه الله)رسالة مشهورة باسم "تصحيح الاعتقادات" وهذه الرسالة مشتملة على تعليقات قيّمة على رسالة "الاعتقادات"
١ ـ فتح الباري: ج ٩، ص ٨.
٢ ـ فعلى سبيل المثال، آية اعتداد الحول قد نُسخت بآية تربص أربعة أشهر وعشراً، والآية المنسوخة هي الآية ٢٤٠ من سورة البقرة والآية الناسخة هي الآية ٢٣٤ من سورة البقرة وهما متقدمة ومتأخرة لان الناسخة لابد وان تكون بعد المنسوخة لا قبلها. وهل ذاك الترتيب توقيفي أو اجتهادي. فالشواهد تدل على أنه اجتهادي من الصحابة، لمزيد التفصيل انظر تفسير الميزان: ج ١٢، ص ١٢٧ وما بعدها.
٣ ـ تاريخ الإسلام، حوادث ووفيات (٤١ ـ ٦٠ هـ.): ص ٢٧٢ ـ ٢٧٣.