التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٧ - طبقات القراء
كان الفصل المتقدم معرضا خصبا و حافلا بانواع القراءات، عرضناها لغرض التحقيق من قيمتها تجاه تواتر النص القرآنى الاصل.
و قد تمخض البحث: ان لا شأن للقراءات- ذاتيا- سوى كشفها عن النص الاصل، اذا توفرت فيها شروط القبول. و سنبحث عن هذه الناحية- فى فصل قادم- عند ما نعرض موقفنا من القراء و القراءات.
و هنا- فى هذا الفصل- نحاول التعرف الى شىء من تراجم كبار أئمة القراء منذ العهد الاول حتى نهاية القرن الثالث، حيث معرفتهم بالثبت الاول و عهدهم بالنص الاصل، و من ثم فان استفادتنا من اختياراتهم فى القراءات كثيرة. و هذه الفائدة تنعدم عند ما ننتهى من هذا القرن، و نستشرف- بمطلع القرن الرابع- على معالم الضغط السياسى العارم[١] حيث انغلاق ابواب الاختيار فى القراءات[٢]، شأنه شأن الاجتهاد فى الاحكام الشرعية، حيث انسد بابه فى نفس القرن[٣] و اصبح الفقهاء- ما عدا فقهاء الامامية- مقلدين محضا،
[١] انظر: الكامل فى التاريخ لابن الاثير ج ٧ ص ٢٩٩. و آدم متز- الحضارة الاسلامية فى القرن الرابع- ج ١ ص ٣٨٧، و ستأتى إشارة اخرى الى ذلك.
[٢] حوالى سنة ٣٢٣. انظر: ترجمة ابن شنبوذ، فى« معرفة القراء الكبار» للذهبى ج ١ ص ٢٢٤.
[٣] حوالى سنة ٣٦٥. انظر: اختلاف مذاهب الفقهاء، فى« فرائد الاصول» للمحقق الانصارى- ط رحمة اللّه- ص ٤٦٨. و الخوانسارى، فى« روضات الجنات» ج ٤ ص ٣٠٧.