التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٩ - القرآن و القراءات حقيقتان متغايرتان
نائب فاعل. و «اولادهم» منصوبا مفعول المصدر المضاف «قتل» و «شركاؤهم» بالخفض مضافا اليه للمصدر. و هى قراءة ضعيفة. للفصل بين المضافين، و هى لغة رديئة.
و قرأ الباقون: «زين» مبنيا للفاعل: و «قتل» منصوبا مفعولا به مضافا الى «اولادهم». و «شركاؤهم» مرفوعا فاعل «زين»[١].
ففي القراءة الاولى يكون «شركاؤهم» فاعلا للقتل. و فى الثانية فاعلا للتزيين و يكون المشركون هم القاتلين. فكم بينهما من فرق؟
و قرأ الكوفيون: قَدْ كُذِبُوا (يوسف: ١١٠) بالتخفيف، اى ان المرسل اليهم ظنوا انهم قد كذبوا فيما اتتهم به الرسل. و قرأ الباقون بالتشديد، اى ظن الرسل ان قومهم قد كذبوهم. و لا يجتمع المعنيان[٢].
القرآن و القراءات حقيقتان متغايرتان
: قال القاضى ابو سعيد فرج بن لب الاندلسى- فيما تقدم كلامه-:
«من زعم ان القراءات السبع لا يلزم فيها التواتر، فقوله كفر، لانه يؤدى الى عدم تواتر القرآن»[٣].
هذا كلامه المبالغ فيه من غير ان يوافقه عليه أحد من المحققين، نظرا لعدم تلازم بين الامرين. و قد تقدم كلام الامام الزركشى:
«القرآن و القراءات حقيقتان متغايرتان، فالقرآن هو الوحى المنزل على محمد صلّى اللّه عليه و آله و القراءات هى اختلاف الفاظ الوحى المذكور فى كتبة الحروف او كيفيتها»[٤].
[١] الكشف ج ٢ ص ٤٥٣.
[٢] الكشف ج ٢ ص ١٥.
[٣] مناهل العرفان ج ١ ص ٤٣٥.
[٤] البرهان ج ١ ص ٣١٨.