التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٦ - انكارات على القراء
اثباته خرط القتاد.
على أن مسارب الشك فى صحة تلكم الطرق ملموسة، بعد ان لم يكن لها أثر فى كتب الاوائل، و انما هو شىء صنع متأخرا- فى القرن الثالث- يوم اصبحت القراءة و الاحاطة بفنونها صنعة رائجة.
و لم ينقل- بنقل صحيح- ان أحدا من القراء أسند قراءته الى السماع او النقل المتواتر عن النبى صلّى اللّه عليه و آله قط.
و شىء آخر: انه يجب فى التواتر استواء الطرفين و الواسطة فى عدد الرجالات الناقلين، فى حين ان النقل المتواتر المتأخر عن القارئ ينتهى اليه وحده. و هو الذى ينقل لنا انه سمعها متواترا- فرضا- عن النبى صلّى اللّه عليه و آله او أحد الصحابة، و هنا ينقطع التواتر، لان الواسطة اصبح واحدا.
و من ثم قال سيدنا الاستاذ- دام ظله-: «اتصال اسانيد القراءات بالقراء انفسهم يقطع تواتر الاسانيد، حتى لو كان رواتها فى جميع الطبقات ممن يمتنع تواطؤهم على الكذب، فان كل قارئ انما ينقل قراءته بنفسه»[١].
انكارات على القراء
: و اقوى دليل يرشدنا الى عدم اعتراف الائمة السلف بتواتر القراءات، تلك استنكاراتهم على قراءات كثير من القراء المشهورين، و حتى السبعة، و كيف يجرأ مسلم محافظ، ان ينكر قراءة يرى تواترها عن النبى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟
هذا الامام احمد بن حنبل كان ينكر على حمزة كثيرا من قراءاته، و كان يكره ان يصلى خلف من يقرأ بقراءة حمزة، يا ترى، اذا كانت قراءة حمزة- و هو من السبعة- متواترة عن النبى صلّى اللّه عليه و آله
[١] البيان ص ١٦٥.