التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٦ - من سورة ق - آيتان
قال قتادة و السدى: منسوخة بقوله «فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ- التوبة: ٥». و بقوله «فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ- الانفال: ٥٧».
قلت: آية الانفال و آية التوبة تعنيان حالة قيام الحرب.
و آية القتال (محمد صلّى اللّه عليه و آله) تعنى بعد ان وضعت الحرب اوزارها. فحينذاك يكون الامام مخيرا بين المن و الفداء. و ان كان يجوز له الاسترقاق. و كذا يجوز له قتل الاسير أحيانا ان رأى فى ذلك مصلحة، كما قتل النبى صلّى اللّه عليه و آله عقبة بن ابى معيط، و من على ابى غرة، و فادى اسارى بدر[١].
١٩٢- ٢- «وَ لا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ: ٣٦».
قال ابن حزم: نسختها الآية بعدها «إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَ يُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ: ٣٧».
لكن هذه توضيح للسبب و لم يعهد ان يكون مثل ذلك نسخا! نعم كانت الآية الاولى مخصصة بغير الزكاة و الصدقات الواجبة.
و المعنى: ان الدين لا يلزم بالخروج عن المال كله. فهو نفى للمجموع لا نفى للجميع، و من ثم لا تنافى بينها و بين آية الزكاة الواجبة.
من سورة ق- آيتان
: ١٩٣- ١- «فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ: ٣٩».
١٩٤- ٢- «وَ ما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ: ٤٥».
قال: نسختهما آية السيف.
قلت: اما الصبر على سفه الجاهلين فمن شيمة الانبياء. و الآية
[١] راجع: المجمع ج ٩ ص ٩٧. و روح المعانى- الآلوسي- ج ٢٦ ص ٣٦.