التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٨ - من سورة النجم - آيتان
قال: نسختها آية السيف. قلت: بل هى تأسيس للنبى، فلا يتعب نفسه الكريمة على لفيف صمدوا على المرود سفها. و من ثم جاء بعدها «ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ: ٣٠».
٢٠٠- ٢- «وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى: ٤٠».
قال: نسختها «وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ، وَ ما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ. كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ- الطور: ٢٢».
فان الذرية ترتفع الى درجة الآباء من غير عمل يستحقونها، تكرمة للآباء[١].
قلت: اذا كانت جهود الآباء فى بداية هذا الدين هى التى مهدت السبيل لهداية الابناء، فان ايمان الابناء يصبح مكسبا من مكاسب الآباء ايضا. و ليس يوازن ايمان الذرية و قد تمهد الطريق أمامهم، لان الآباء هم الذين مهدوا هذا السبيل. فعدم الموازنة انما هو فى الكيف لا في الكم، و عليه فلا تعقل الموازنة و المساواة ابدا. اذن فاذا رفع اللّه بالذرية الى درجة الآباء فانما هو تفضل، و تكريم للآباء. تكملة لنعيمهم فى الجنة.
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: ان اللّه يرفع ذرية المؤمن فى درجته و ان كانوا دونه، لتقربهم عينه. ثم تلا هذه الآية[٢].
و الخلاصة: ليس هناك اعتباط كى يتنافى مع آية السعى. فان هذا اللحوق من أثر مساعى الآباء. فهى مثوبة لهم فى الحقيقة. كما ان الابناء ايضا كانت لهم مساعى، و لكن دون مساعى آبائهم فى الشأن و المرتبة لا فى الكم و المقدار.
و اخيرا فان التفضل من اللّه تعالى غير عزيز. و الآية انما تنفى
[١] تفسير الجلالين ج ٢ ص ١٩٤.
[٢] تفسير الصافى ج ٢ ص ٦١٣.