التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٣ - من سورة المائدة - تسع آيات
الآخرين فى حد ذاتها، اذ ليس ضلال الآخرين مبررا للانشغال عن تربية النفس و تهذيبها. كما ليس معنى هذا ان يتخلى الانسان عن وظيفته و مسئوليته فى الاهتمام بشئون غيره و فى سبيل دعوة الناس الى الهدى. فلم تكن سائر الآيات ناسخة لهذه الآية، و انما وقعت فى طولها حسب الترتيب الطبيعى للامر.
فالآية: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ- التحريم: ٦» تشير الى المرحلة الثانية. و اما المرحلة الثالثة فتشير اليها الآية الكريمة:
«وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً- البقرة: ١٤٣».
و المراحل الثلاث مندمجة فى بعضها و متشابكة مع بعضها، من غير فصل بينها بتاتا، انها مسئوليات متلازمة و فى نفس الوقت متلاحقة، و لكن تلاحقا حسب الترتيب الطبعى، حيث المسئولية عن النفس اولى المسئوليات ثم المسئولية عن الاهل، و اخيرا المسئولية عن الجماعة.
و هذا لا يعنى تفككها حسب الوجود و الفعلية.
٦٠- ٧- «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ- ١٠٦».
قال جلال الدين السيوطى: منسوخة بقوله: «وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ- الطلاق: ٢»[١].
و قال ابو عبيدة: جل العلماء يتأولونها فى اهل الذمة و يرونها محكمة.
و قال الطبرسى: و يقوى هذا القول تتابع الآثار بقلة النسخ فى
[١] الاتقان ج ٢ ص ٢٣.