التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٠ - من سورة النساء - اثنتان و عشرون آية
من الآية الكريمة. غير ان النظر الدقيق- و بعد ان حرر المحققون من الفقهاء اصول احكام التشريع- يقتضى فهما غير هذا. و ان لا فرق بين الآيتين فى تقيد التكليف بالاستطاعة.
و لعل النسخ فى كلام الامام- على فرض صحة الرواية- و كذا فى كلام السلف يعنى ازالة ما كانت تتوهمه أفهام العامة فى ظاهر الآية الاولى من التكليف المطلق.
من سورة النساء- اثنتان و عشرون آية
: ٣٢- ١- «وَ إِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ- ٨».
قال سعيد بن المسيب:
انها منسوخة بآية المواريث: ١١[١] و كذا روى عن الامامين الصادقين عليهما السلام[٢].
قال ابن عباس: و اللّه ما نسخت هذه الآية، و لكنه مما تهاون به الناس.
امر اللّه المؤمنين عند قسمة مواريثهم ان يصلوا ارحامهم و ايتامهم و مساكينهم من الوصية، فان لم تكن وصية و صلوا اليهم من مواريثهم[٣]
قال ابو بصير: سألت الامام الباقر عليه السلام عن هذه الآية:
أ منسوخة هى؟ قال: لا، اذا حضروك فأعطهم[٤].
قلت: ظاهر الوجوب منسوخ، اما الاستحباب فباق[٥] بمعنى ان الامر فى الآية لم يرد به من الاول سوى الندب المؤكد الى منح هؤلاء
[١] مجمع البيان ج ٣ ص ١١.
[٢] تفسير العياشى ج ١ ص ٢٢٢- ٢٢٣.
[٣] الدر المنثور ج ٢ ص ١١٣.
[٤] تفسير العياشى ج ١ ص ٢٢٢.
[٥] تفسير الصافى ج ١ ص ٣٣٤.