التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٨ - من سورة آل عمران - خمس آيات
حسرات عليهم[١] حيث مسئوليته صلّى اللّه عليه و آله تنحصر فى اطار الدعوة و التبليغ، اما و قبول اولئك للاسلام و عدم توليهم او اعراضهم فليس من بنود مسئوليته كى يضيق صدره الشريف، إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ[٢].
٢٨- ٢٩- ٣٠- (٢- ٣- ٤)- «كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ- الى تمام الآية الثالثة- ٨٦- ٨٧- ٨٨».
نزلت فى رهط ارتدوا عن الاسلام[٣].
ثم استثنى واحد منهم- و هو الحارث بن سويد بن الصامت- فى الآية الرابعة «إِلَّا الَّذِينَ تابُوا- ٨٩» آل عمران.
قال ابن حزم: هذه الآية الرابعة نسخت الآيات الثلاث قبلها.
و قد عرفت ان الاستثناء تخصيص لا نسخ.
٣١-- ٥- «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ- ١٠٢».
قال ابن عباس: لما نزلت شق ذلك على المسلمين و انزعجوا انزعاجا عظيما، و قالوا: يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و من يطيق ذلك!؟ فنزلت: «فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ» (التغابن: ١٦) فنسخت الاولى[٤].
قال ابن حزم لما شكى المسلمون الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ثقل هذا التكليف نزلت آية اخرى اشد، و هى: «وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ- الحج: ٧٨» فكادت تنفطر قلوبهم و تطير عقولهم، فلما علم اللّه ما قد نزل بهم خفف عنهم بنزول الناسخ، فكان تيسيرا بعد
[١] فلا تذهب نفسك عليهم حسرات- فاطر: ٨.
[٢] القصص: ٥٦.
[٣] الدر المنثور ج ٢ ص ٤٩.
[٤] الدر المنثور ج ٢ ص ٥٩.