التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٨ - من سورة البقرة - ست و عشرون آية
يجوز تغيرها و تبدلها بتغير المصلحة، فالاولى تفنيد هذه النسبة الى ابن عباس[١].
و الآية الاولى تعنى: ان الذين آمنوا بأفواههم و كذا اليهود و النصارى و الصائبون جميعا ان آمنوا باللّه صدقا، و سلموا لرسول اللّه اخلاصا فلهم اجرهم ... و هذا المعنى ثابت غير منسوخ، و متوافق مع الآية الثانية ايضا.
٢- «وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً- ٨٣».
عن قتادة: انها منسوخة بآية السيف- التوبة: ٥[٢].
لكنه غريب بعد أن كان الكلام الجميل و الخلق الكريم مما حبذ اليه الاسلام بصورة عامة. «ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ» (النحل: ١٢٥) وَ لا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ (الانعام: ١٠٨) هذا فضلا عن كونها حكاية عن ميثاق سابق اخذه تعالى على بنى اسرائيل، فلا مجال للقول بنسخها بتشريع القتال مع المشركين المناوئين للاسلام.
٣- فَاعْفُوا وَ اصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ- ١٠٩».
نسختها آية قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ (التوبة: ٢٩).
و تقدمت صحة هذا النسخ برقم ٦.
٤- «فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ- ١١٥».
عن قتادة: انها منسوخة بقوله تعالى: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ (البقرة: ١٤٥)[٣].
[١] مجمع البيان ج ١ ص ١٢٧.
[٢] مجمع البيان ج ١ ص ١٥٠.
[٣] مجمع البيان ج ١ ص ١٩١.