التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٤ - ٣ - آية الامتاع
و ربما تبلغ مجموع روايات العامة و الخاصة بهذا الصدد مبلغ التواتر راجع وسائل الشيعة- كتاب الطلاق- ابواب العدد- الباب ٣٠- ج ١٥ ص ٤٥١ و الدر المنثور ج ١ ص ٣٠٩.
و العمدة: اجماع علماء الامة و اتفاق كلمة المفسرين، لم يشذ منهم أحد.
و اقوى دليل على تحقق هذا الاجماع: ان أحدا من فقهاء الامة سلفا و خلفا لم يأخذ بمفاد الآية الاولى و لم يفت بمضمونها لا فرضا و لا ندبا. الامر الذى يدل دلالة واضحة على اتفاقهم على أن الآية منسوخة كلمة واحدة.
و لم يتعرض سيدنا الاستاذ لهذه الآية فى «البيان» ضمن ما ناقشه من آيات انكر نسخها، فعرضتها عليه و تحدثت اليه بشأنها بالمشافهة، و كان بعض الافاضل المعاصرين ايضا حضور المجلس، فكان جوابه- دام ظله-: انها محكمة ايضا غير منسوخة، اذ لا يوجد فى آية العدد و المواريث نظر الى هذه الآية، و هو- دام ظله- ينكر النسخ فيما سوى هذا النوع الناظر- على ما سبق- بحجة امتناع وقوع التنافى بين آيتين قرآنيتين.
و اضاف- دام ظله- ان الروايات الواردة بشأن النسخ هنا كلها ضعيفة الاسناد او مقطوعة لا حجية فيها[١].
عرضت عليه: فما يقول سماحته فى اتفاق كلمة الفقهاء جميعا على عدم الاخذ بمفاد آية قرآنية لو كانت محكمة؟
قال: لا عبرة بهذا الاجماع، لا سيما و معقده قضية عدمية المفاد.
قلت: و لم لم يأخذ سماحتكم بمفادها لحد الآن. و لم نجد فى رسائلكم العملية فتوى باستحباب الامتاع المذكور؟ فوعد- دام ظله-
[١] اذا كانت الرواية مستفيضة و دعمها عمل الفقهاء و اطباقهم و لا سيما القدامى، فانها تصبح حجة شرعية، فضلا عن موافقتها مع نص الكتاب.