التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٢ - ٣ - نسخ الحكم دون التلاوة
- بظاهرها- لا تتنافى و آية العدد و المواريث، غير ان السنة القطعية و اجماع المسلمين أثبتا نسخها بآية العدد و المواريث، و سنعرضها بتفصيل.
و استشكل بعضهم نسخ القرآن بالسنة، نظرا لان الاول قطعى، و الثانية ظنية. و الجواب: ان مفروض الكلام ما اذا كانت السنة متواترة و قطعية الصدور ايضا، و دعمها اجماع الامة فى جميع العصور، على ما سنبحث فى آيات منسوخة من هذا النمط.
(الثانى): ان ينسخ مفاد آية بآية اخرى، بحيث تكون الثانية ناظرة الى مفاد الاولى و رافعة لحكمها بالتنصيص، و لو لا ذلك لم يكن موقع لنزول الثانية و كانت لغوا. و هذا كآية النجوى[١] اوجبت التصدق بين يدى مناجاة الرسول صلّى اللّه عليه و آله، و نسختها آية الاشفاق: أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ ...[٢].
و هذا النحو من النسخ لم يختلف فيه أحد.
(الثالث): ان تنسخ آية باخرى من غير ان تكون احداهما ناظرة الى الاخرى سوى انهم وجدوا التنافى بين الآيتين، بحيث لم يمكن الجمع بينهما تشريعيا، و من ثم أخذوا من الثانية المتأخرة نزولا ناسخة للاولى.
و يجب ان يكون التنافى بين الآيتين كليا- على وجه التباين الكلى- لا جزئيا و فى بعض الوجوه، لان الاخير اشبه بالتخصيص منه الى النسخ المصطلح، و قد تسامح بعض الباحثين، فأخذ من ظاهر التنافى- و لو جزئيا- دليلا على النسخ، فقال بنسخ العام بالخاص و نسخ الاطلاق بالتقييد[٣] و لكن عمدة عذره هبوط مستواه العلمى
[١] سورة المجادلة: ١٢.
[٢] نفس السورة: ١٣.
[٣] سيبدو ذلك عند ما نستعرض الآيات المنسوخة.