التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٣ - ٣ - نسخ الحكم دون التلاوة
فى مبادئ علم الاصول.
(ملحوظة): يشترط فى هذا القسم الثالث، وجود نص صحيح و اثر قطعى صريح، يدعمه اجماع القدامى. اذ من الصعب جدا الوقوف على تاريخ نزول آية فى تقدمها و تأخرها، و لا عبرة بثبت آية قبل اخرى فى المصحف، اذ كثير من آيات ناسخة هى متقدمة فى ثبتها على المنسوخة، كما فى آية العدد برقم: ٢٣٤ من سورة البقرة، و هى ناسخة لآية الامتاع الى الحول برقم: ٢٤٠ من نفس السورة، و هذا اجماع.
كما ان التنافى- على الوجه الكلى- لا يمكن القطع به بين آيتين قرآنيتين سوى عن نص معصوم، لان للقرآن ظاهرا و باطنا و محكما و متشابها، و ليس من السهل الوقوف على كنه آية مهما كانت محكمة.
هذا .. و قد أخذ سيدنا الاستاذ- دام ظله- من هذا الاخير مستمسكا لنكران هذا النحو- الثالث- من النسخ، قال: و التحقيق ان هذا القسم من النسخ غير واقع فى القرآن، كيف و قد قال اللّه عز و جل:
«أ فلا يتدبرون القرآن و لو كان من عند غير اللّه لوجدوا فيه اختلافا كثيرا»[١].
لكن سنبين: ان لا تنافى بين الناسخ و المنسوخ فى متن الواقع، و انما هو تناف ظاهرى، اذ الحكم المنسوخ هو فى الحقيقة حكم محدود فى علم اللّه من اول تشريعه، غير ان ظاهره الدوام. و من ثم كان التنافى بينه و بين الناسخ المتأخر شكليا محضا. و سيبدو ذلك بتوضيح اكثر عند الجواب عن الشبهة الثالثة الآتية.
[١] راجع: البيان ص ٣٠٦ ط ٢.