التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩١ - ٣ - نسخ الحكم دون التلاوة
بطل ما ذهب اليه المانعون له من ناحية الشرع كابى مسلم و من لف لفه، و يبطل كذلك ما ذهب اليه المانعون له من ناحية العقل، و هم فريق من المعتزلة شذ عن الجماعة، فزعم ان هذين النوعين الاخيرين مستحيلان عقلا[١].
قلت: ما اشرف حكم العقل لو لا ان امثال الزرقانى حصروه فى اصحاب الاعتزال، و جعلوا من انفسهم بمعزل عن نور العقل الحكيم.
و اما الاستاذ العريض فقد ذهب هنا مذهبا تحقيقيا و اسهب فى الرد على هذا القول الفاسد، دفاعا عن كرامة القرآن. و نقل عن جماعة من معاصريه مواكبته على هذا الرأى السديد[٢].
٣- نسخ الحكم دون التلاوة.
بأن تبقى الآية ثابتة فى الكتاب يقرؤها المسلمون عبر العصور، سوى انها من ناحية مفادها التشريعى منسوخة، لا يجوز العمل بها بعد مجىء الناسخ القاطع لحكمها.
هذا النوع من النسخ هو المعروف بين العلماء و المفسرين، و اتفق الجميع على جوازه امكانا، و على تحققه بالفعل ايضا، حيث توجد فى القرآن الحاضر آيات منسوخة و آيات ناسخة.
نعم كانت لهذا النوع من النسخ انحاء ثلاثة، وقع الكلام فى امكان بعضها، نعرضها فيما يلى:
(الاول): ان ينسخ مفاد آية كريمة، بسنة قطعية او اجماع محقق، كآية الامتاع الى الحول بشأن المتوفى عنها زوجها[٣] فانها
[١] راجع: الزرقانى- مناهل العرفان ج ٢ ص ٢١٥- ٢١٦.
[٢] راجع: فتح المنان ص ٢٢٤- ٢٣٠.
[٣] سورة البقرة: ٢٤٠.