التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٧ - تدوين القراءات المشهورة
الاعمش، ثم حمزة ثم الكسائى.
و بالبصرة: عبد اللّه بن ابى اسحاق، و عيسى بن عمر، و ابو عمرو ابن العلاء، ثم عاصم الجحدرى ثم يعقوب الحضرمى.
و بالشام: عبد اللّه بن عامر، و عطية بن قيس، و عبد اللّه بن المهاجر، ثم يحيى بن الحارث الذمارى، ثم شريح بن يزيد الحضرمى.
و القراء بعد هؤلاء كثروا و تفرقوا فى البلاد و انتشروا، و خلفهم امم بعد امم عرفت طبقاتهم- حسبما تقدم اجماليا- و اختلفت صفاتهم و سيرتهم فى الاخذ و التلقى و القراءة و الاقراء، فكان منهم المتقن للتلاوة، مشهورا بالرواية و الدراية، و منهم المقتصر على وصف من هذه الاوصاف. و كثر بينهم لذلك الاختلاف، و قل الضبط، و اتسع الخرق، و كاد الباطل يلتبس بالحق- على حد تعبير ابن الجزرى[١] فقام جهابذة علماء الامة، و كبار الائمة، فبالغوا جهدهم فى التمحيص و تمييز الصحيح عن السقيم، و المشهور عن الشاذ، باصول اصلوها و قواعد رصفوها، و اصبحت القراءة، بذلك فنا من الفنون، له قواعد متقنة و اصول محكمة، و فيه الاجتهاد و الاختيار. و قد شرحنا طرفا من ذلك فى فصل سابق.
و اول امام معتبر تصدى لضبط ما صح من القراءات، و جمعها فى كتاب بشكل مبسط و بتفصيل، هو ابو عبيد القاسم بن سلام الانصارى
[١] راجع: النشر فى القراءات العشر ج ١ ص ٩.