التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٩ - دفاع مثلوم
و هكذا قراءات ضعيفة- تقدم بعضها- من السبعة و غيرهم تشى بضعف مقدرة قرائها، و أنكرها المحققون من العلماء النقاد، سواء فى مجال الفقاهة ام فى حقل الادب الرفيع، فكيف نوافق على قرآنيتها و نضرب بجميع الاصول و القواعد عرض الجدار؟! فالذى تقتضيه قواعد التمحيص: هو النظر فى منشأ القراءة، فان كانت عن مستند وثيق و عن دراية صحيحة الاصول، تقبل و يعترف بقرآنيتها ايضا، و كل قراءة خالفت اصول التمحيص الصحيح فهى ضعيفة شاذة يجب نبذها رأسا. سواء أ كانت عن السبعة أم عن غيرهم، و تقدم كلام ائمة التحقيق فى ذلك.
و أما عدم المعارضة بالاقوى حجة، فلان القراءة حجة حيثما لا يعارضها حجة أقوى، حسب قانون «التعادل و الترجيح» فى باب تعارض الادلة.
فمثل «ارجلكم» بالخفض و ان قرأ بها بعض القراء، لكنها- فضلا عن مخالفتها للقياس الافصح فى باب العطف- معارضة بدلائل أقوى ترجح النصب.
لان الخفض عطفا على مدخول الباء يتنافى و لزوم استيعاب مسح الرجل طولا. اذ «مسح» فعل متعد بنفسه، لكنه كان يقتضى الاستيعاب فى الممسوح، اقتضاء لاطلاق المتعلق. فدخلت الباء للدلالة على كفاية مجرد التماس (الالصاق) بين الماسح و الممسوح فى الرأس، الامر الذى يختلف بشأن الرجلين.
فهو عطف على محل المجرور، ليكون المسح قد تعلق بالرجلين وفق الاصل.
(و قد فصلنا القول فى ذلك فى الجزء الرابع من التمهيد عند الكلام عن روايات التحريف).