التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٤ - ملاك صحة القراءة
و هناك نعالج مسألة تعارض الرواية او اللغة مع القراءة المأثورة.
و هنا سؤال: اذا كانت القراءة الحاضرة هى ما تعاهده المسلمون امة عن امة فما وجه نسبتها الى حفص؟ و سنتعرض للاجابة على ذلك، بأنها نسبة مقلوبة، و ان حفص هو الذى حاول موافقة قراءة العامة، و من ثم قال ارباب التراجم: ان قراءة حفص عن عاصم ترتفع الى امير المؤمنين على عليه السلام[١] و لا شك ان قراءته عليه السلام هى قراءة عامة المسلمين المتواترة منذ العهد الاول. و سيوافيك تفصيل حل هذا الاشكال فى فصل قادم.
ملاك صحة القراءة
: و بعد ... فإذ قد تبين حديث تواتر القرآن، و ثبات نصه الاصل مدى الاجيال فان ملاك صحة القراءة هى موافقة ذاك النص المحفوظ لدى عامة المسلمين.
و تتحقق هذه الموافقة فى كل قراءة اذا ما توفرت فيها الشروط التالية:- اولا: موافقتها مع الثبت المعروف بين عامة المسلمين، فى مادة الكلمة و صورتها و موضعها من النظم القائم، حسب تعاهد المسلمين خلفا عن سلف.
ثانيا: موافقتها مع الافصح فى اللغة و الافشى فى العربية، و يعرف ذلك بالمقارنة مع القواعد الثابتة يقينا من لغة العرب الفصحى.
ثالثا: ان لا يعارضها دليل قطعى، سواء أ كان برهانا عقليا ام سنة متواترة ام رواية صحيحة الاسناد مقبولة عند الائمة.
فاذا اجتمعت فى قراءة هذه الشروط جميعا، فانها هى القراءة المختارة، الجائزة فى الصلاة و غيرها. اما الفاقدة لجميعها او لبعضها
[١] معرفة القراء الكبار ج ١ ص ١١٧.