التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٦ - تواتر القرآن
أمانة و اخلاص عبر العصور، معجزة قرآنية خالدة: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ[١] اى على يد هذه الامة مع الابدية.
و عليه فالقراءة الصحيحة هى: التى تتوافق مع هذا النص المتفق عليه لدى عامة المسلمين، و غيرها شاذة غير جائزة اطلاقا، و لا سيما اذا كانت تخالفه جوهريا فباطلة بالاجماع.
و توضيحا لهذا الاجمال لا بد من تمهيد مقدمة، نستوضح فيها مسألة «تواتر النص القرآنى» ثم التعرج الى مسألة «اختيار القراءة الصحيحة» نظرا للعلاقة القريبة بين المسألتين فى صميم هذا البحث، و اليك بايجاز:-
تواتر القرآن
: مما يبعث على اعتزاز جانب هذه الامة، هو تحفظهم على كتاب اللّه نصا واحدا- كما انزل على النبى محمد صلّى اللّه عليه و آله- طول التاريخ.
المسلمون- على اختلاف نزعاتهم و تباين آرائهم و مذاهبهم- اتفقوا كلمة واحدة، منذ الصدر الاول- عهد الصحابة الاولين- و هكذا عبر الاجيال، أمة بعد أمة، حتى العصر الحاضر، و سيبقى مع الدهر، على نص القرآن الاصيل، فى جميع حروفه و كلماته، و نظمه و ترتيبه، و قراءته. تلقوه من الرسول الاعظم صلّى اللّه عليه و آله و توارثوه يدا بيد، فى حيطة كاملة و حذر فائق.
و ما نقرؤه اليوم هو الذى كان يقرؤه المسلمون فى العهد الاول.
و ما نجده اليوم من النص المثبت بين الدفتين، هو الذى اثبته السلف الصالح كما اخذوه من فى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بلا تحوير
[١] سورة الحجر: ٩.