التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٤ - حديث الأحرف السبعة
قال سيدنا الاستاذ- دام ظله-: فهذا الاحتمال- اى احتمال جواز تبديل كلمات القرآن الى مترادفاتها- يوجب هدم اساس القرآن، المعجزة الابدية و الحجة على جميع البشر، و لا يشك عاقل فى ان ذلك يقتضى هجر القرآن المنزل، و عدم الاعتناء بشأنه، و هل يتوهم عاقل ترخيص النبى صلّى اللّه عليه و آله ان يقرأ القارئ «يس و الذكر العظيم، انك لمن الانبياء، على طريق سوى، انزال الحميد الكريم، لتخوف قوما ما خوف اسلافهم فهم ساهون» ..! فلتقر عيون المجوزين لذلك! سبحانك هذا بهتان عظيم.
و
روى ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله علم براء بن عازب دعاء كان فيه: «و نبيك الذى ارسلت» فقرأ براء: «و رسولك الذى ارسلت» فأمره صلّى اللّه عليه و آله ان لا يضع الرسول موضع النبى
، قال سيدنا الاستاذ-: فاذا كان هذا شأن الدعاء، فما بالك بالقرآن، و هو كلام اللّه المنزل الخالد ...[١].
و لعل انكار الامام الصادق عليه السلام لحديث السبعة، ناظر الى تفسيره بهذا المعنى المخرج للقرآن عن نصه الاصل المعجز،
فقد سأل الفضيل بن يسار الامام عليه السلام عن هذا الحديث، فقال: «كذبوا- اعداء اللّه- و لكنه نزل على حرف واحد من عند الواحد»[٢].
اما الطائفة الثالثة و الرابعة فلا بأس بهما ذاتيا لو صحت أسانيدهما، غير ان الاصح- حسب الظاهر- هى الطائفة الاولى، التى عنت من الاحرف: اختلاف لهجات العرب فى التعبير و الاداء.
[١] البيان ص ١٩٧- ١٩٨.
[٢] اصول الكافى ج ٢ ص ٦٣٠.