مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٥٧ - القول فيما يجب الإمساك عنه
الإمامية على وجوب الغسل على الفاعل والمفعول، فيجب القضاء؛ لفساد الصوم، ويلزم من إفطاره متعمّداً الكفّارة»[١].
أقول: إنّ مقتضى التحقيق والتأمّل في المسألة، هو القول بعدم بطلان الصوم؛ لعدم وجود نصّ يدلّ على فساد صوم الصائم الواطئ غلاماً من غير إنزال، كما لميرد نصّ يدلّ على جنابة الواطئ من غير إنزال في باب الجنابة، فتوقّف جمع من الأصحاب في المقام في محلّه، فالقول بفساد الصوم به لا سند له إلّا الإجماع المذكور.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ المستفاد من مجموع الروايات الواردة في الأبواب المتفرّقة- في الجنابة، والصوم، والنكاح، وغيره- أنّ الجماع المفسد للصوم يشمل الجماع مع الذكر، فالواطئ مجامع. ويشهد على ذلك ما ورد في الأخبار من إطلاق «النكاح» و «الجماع» على وطء الرجل والغلام:
مثل ما رواه الصدوق رحمهالله في «عقاب الأعمال» عن رسول اللّه صلى الله عليهو آلهو سلم: «من نكح امرأة حراماً في دبرها أو رجلًا أو غلاماً، حشره اللّه يوم القيامة أنتن من الجيفة يتأذّى به الناس حتّى يدخل جهنّم، ولا يقبل اللّه منه صرفاً، ولا عدلًا، وأحبط اللّه عمله، ويدعه في تابوت مشدود بمسامير من حديد، ويضرب عليه في التابوت بصفائح حتّى يتشبّك في تلك المسامير، فلو وضع عرق من عروقه على أربعمائة امّة لماتوا جميعاً، وهو أشدّ أهل النار عذاباً»[٢].
ومثل ما رواه ابن أبيعمير، عن أبيبكر الحضرمي، عن أبيعبداللّه عليهالسلامقال:
[١] منتهى المطلب ٢: ٥٧١/ السطر ٢٨.
[٢] وسائل الشيعة ٢٠: ٣٢٢، كتاب النكاح، أبواب النكاح المحرم، الباب ٩، الحديث ٢.