مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٦٦ - القول فيما يجب الإمساك عنه
دلّت هذه الأخبار على جواز اللمس والتقبيل وغيرهما من أنواع المباشرة- إلّا الجماع- لمن يثق بنفسه، ولم يخف أن يسبقه المني، فإذا لم يمنعه الشرع وكان جائزاً له، فارتكب واستمتع باللمس وغيره، ولم يكن من عادته الإنزال، ولكن اتّفق ذلك، فالقول بشمول الإطلاقات له مشكل، سيّما مع صراحة مرسل «المقنع» في عدم وجوب شيء عليه.
ونظيره جواز مضغ الطعام للصبي أو الطائر، وعدم إفساده للصوم لو تعدّى إلى الحلق من غير قصد.
ولأجل ذلك اختار جمع كثير من الأصحاب عدم مفسدية الإنزال في صورة عدم قصده، وعدم الاعتياد والخوف، ففي «المعتبر» استدلّ على وجوب القضاء والكفّارة على من أمنى بالملاعبة والملامسة: «بأنّه أجنب مختاراً متعمّداً، فكان كالمجامع، ولأنّه أفرط بإنزاله عمداً، فلزمته الكفّارة»[١].
وفي «المدارك»: «الأصحّ أنّ ذلك إنّما يفسد الصوم إذا تعمّد الإنزال بذلك»[٢].
وفي «مجمع الفائدة»: «وأمّا حصوله عقيب النظر والملاعبة واللمس والتقبيل بشهوة وغيرها، فالظاهر أنّه إن كان من عادته ذلك وتعمّد، فهو مفسد وموجب للكفّارة، وحكمه حكم الجماع. ولا يبعد ذلك فيمن قصد به الإنزال؛ إذ ليس بأقلّ من الاستمناء باليد الموجب لذلك بالإجماع المدعى في ذلك. وكذا بدون قصده مع عادته الجارية بذلك، وظنّه ذلك، وأمّا بدونهما فاتفق، فالظاهر عدم وجوب شيء؛ لجواز ذلك مع عدم العلم والظنّ بحصول الموجب»[٣].
[١] المعتبر ٢: ٦٧٠.
[٢] مدارك الأحكام ٦: ٦٢.
[٣] مجمع الفائدة والبرهان ٥: ٣٥.