مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٢٠ - القول فيما يجب الإمساك عنه
الحديث، فقد رواها الشيخ في كتبه نقلًا من كتاب محمّد بن الحسن الصفّار، وقد صرّح في آخر «التهذيب» بأنّ ما يرويه فيه من الروايات فهي منقولة من كتاب من بدأ سندها به، ولا يحتمل أنّ مثل محمّد بن الحسن الصفّار يورد في كتابه حديثاً عن غير المعصوم عليهالسلام.
وثانياً: أنّ اشتمال السند على عدّة من المجاهيل، مدفوع أوّلًا: بالجبر بعمل الأصحاب، وثانياً: بأنّ طريق الشيخ إلى الصفّار صحيح. نعم سليمان بن حفص لميوثّق في كتب الرجال، لكن يمكن كشف وثاقته من بعض الوجوه، كما لا يخفى.
وأمّا المناقشة في دلالة الرواية، فلأنّها مشتملة على ما لا يقول به أحد من وجوب الكفّارة للمضمضة والاستنشاق وشمّ الرائحة الغليظة. مضافاً إلى معارضتها لما رواه الشيخ موثّقاً، عن عمرو بن سعيد، عن الرضا عليهالسلام قال: سألته عن الصائم يتدخّن بعود أو بغير ذلك، فيدخل الدخنة في حلقه، قال: «لا بأس» وسألته عن الصائم يدخل الغبار في حلقه، قال: «لا بأس»[١].
وقد ظهر الجواب عن اشتمال الرواية على ما لا يقول به أحد ممّا مرّ مراراً في مثل المورد؛ من عدم سقوط حجّية بعض الجمل في الرواية بسقوط بعضها لأجل الدليل. وأمّا قضيّة التعارض فليس كما توهّم؛ لأنّ ظاهر رواية عمرو بن سعيد، النظر إلى السؤال عن دخول الدخان والغبار في الحلق من دون اختيار، ولاشكّ في عدم مفطريته اتفاقاً.
ثمّ إنّه هل يعتبر في مفطرية الغبار أن يكون غليظاً، كما في المتن، أو يشمل الغبار الخفيف؟ فيه خلاف:
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٧٠، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٢٢، الحديث ٢.