مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢١٠ - القول فيما يترتب على الإفطار
على تقييدها في هذه الصورة.
وأمّا الصورة الثانية، فمقتضى إطلاق أدلّة «من أفطر ...» بطلانه، ولكن قام الدليل على تقييدها؛ وهي صحيحة زرارة، عن أبيجعفر عليهالسلام حيث قال: «وقت المغرب إذا غاب القرص، فإن رأيته بعد ذلك وقد صلّيت أعدت الصلاة، ومضى صومك، وتكفّ عن الطعام إن كنت أصبت منه شيئاً»[١].
فإنّها وإن كانت مطلقةً من ناحيتين: من ناحية كون الإفطار لعلمه بدخول الليل، أو ظنّه، أو توهّمه، ومن ناحية كون زعمه بدخول الليل، مستنداً إلى علّة في السماء، أو لا، ولكن يقيّد كلا الإطلاقين بما ورد في رواية أبيالصباح الكناني قال:
سألت أباعبداللّه عليهالسلام عن رجل صام، ثمّ ظنّ أنّ الشمس قد غابت، وفي السماء غيم فأفطر، ثمّ إنّ السحاب انجلى، فإذا الشمس لم تغب، فقال: «قد تمّ صومه، ولا يقضيه»[٢].
وبما ورد في رواية زيد الشحّام، عن أبيعبداللّه عليهالسلام: في رجل صائم ظنّ أنّ الليل قد كان، وأنّ الشمس قد غابت، وكان في السماء سحاب فأفطر، ثمّ إنّ السحاب انجلى، فإذا الشمس لم تغب، فقال: «تمّ صومه، ولا يقضيه»[٣].
دلّت الروايتان على اشتراط أمرين في صحّة الصوم وعدم بطلانه بالإفطار قبل دخول الليل: أن يكون ظانّاً بدخول الليل، وأن يكون الظنّ مستنداً إلى وجود علّة في السماء، فتوهّم دخول الليل، لا يكفي في صحّة الصوم لو أفطر؛ وإن كان
[١]- وسائلالشيعة ١٠: ١٢٢، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٥١، الحديث ١.
[٢] وسائلالشيعة ١٠: ١٢٣، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٥١، الحديث ٣.
[٣] وسائل الشيعة ١٠: ١٢٣، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٥١، الحديث ٤.