مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٦٢ - القول فيما يترتب على الإفطار
والأحوط الجمع بين الخصال إذا أفطر بشيء محرّم، كأكل المغصوب وشرب الخمر والجِماع المحرّم ونحو ذلك (٥).
لأجل هاتين الروايتين؛ لأنّ الرواية الثانية ضعيفة السند، لجهالة عبدالمؤمن. مضافاً إلى أنّ دلالتها على التعيين إنّما تكون بسبب الظهور الإطلاقي، ونصوص التخيير تدلّ على التخيير بسبب الظهور الوضعي؛ لدلالة كلمة «أو» على ذلك وضعاً، والظهور الوضعي مقدّم على الظهور الإطلاقي، فيتصرّف في الإطلاق الدالّ على التعيين لأجل الظهور الوضعي الدالّ على التخيير، فيكون جواب النبي صلىالله عليه وآله وسلم أوّلًا- بوجوب التكفير بالعتق، ثمّ بالصوم شهرين، ثمّ بالإطعام- لا من باب التعيين والترتيب، بل لأجل أنّ كلّ واحدٍ من هذه الثلاثة، تكون كفّارة لما ارتكبه السائل.
وأمّا الجواب عن الصحيحة، فهي وإن كانت ظاهرة في الترتيب- لمكان الفاء الموضوع للترتيب- ولكن يدور الأمر بين حمل نصوص التخيير على إرادة التنويع من كلمة «أو» وبين حمل الصحيحة على الأفضلية والاستحباب، والثاني أولى؛ لكثرة استعمال الأمر في الاستحباب، بخلاف استعمال كلمة «أو» في غير التخيير.
ولو لم يقبل هذا وسلّمنا التعارض، فالترجيح لنصوص التخيير؛ لكثرتها، وأصحّية سندها، ومخالفتها للعامّة؛ لما حكي عن العلّامة: من أنّه نسب القول بالترتيب إلى أبيحنيفة، والأوزاعي، وغيرهما من العامّة، فالصحيح مذهب المشهور.
(٥) حكي ذلك عن الصدوق في «الفقيه» وعن الشيخ في «التهذيب» و «الاستبصار» وعن «الوسيلة» و «الجامع» و «القواعد» و «الإرشاد» وظاهر «التحرير» و «الإيضاح» وعن «الدروس» و «الروضة» و «المسالك» و «اللمعة»