مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٨٣ - القول فيما يجب الإمساك عنه
ولو وسع التيمّم خاصّة عصى وصحّ صومه المعيّن (٢١)، والأحوط القضاء.
(٢١) وقع الخلاف بين الأصحاب في مشروعيّة التيمّم لمن تعمّد الجنابة مع العلم بضيق الوقت للغسل وعدمها، فقد حكي عن العلّامة رحمهالله في «المنتهى» عدم الجواز[١]، وصرّح السيّد رحمهالله في «المدارك» بعدم وجوب التيمّم، فقال: «الرابع: هل يجب التيمّم على الجنب وذات الدم مع تعذّر الغسل؟ الأصحّ عدم الوجوب؛ لاختصاص الأمر بالغسل، فيسقط بتعذّره، وينتفي التيمّم بالأصل»[٢].
ونسب إلى المحقّق والشهيد الثانيين وجوب التيمّم، وقد تبعهما كثير منالأصحاب.
وقد استدلّ على القول الأوّل بامور:
الأوّل: أنّ المانع عن صحّة الصوم هو الجنابة، والرافع للجنابة إنّما هو الغسل، وحيث إنّ التيمّم إنّما يوجب الطهارة فقط، وإنّ الجنابة باقية إلى أن يغتسل، فالمانع عن صحّة الصوم باقٍ حتّى بعد التيمّم.
وفيه: أنّ مقتضى أدلّة التيمّم وبدليته عن الغسل، كونه وافياً بمصلحة الغسل ورافعاً للحدث ما دام عجز المكلّف. ولو سلّمنا عدم رافعيّته للجنابة وقلنا: إنّ التيمّم مبيح، فيكون مقتضاه أنّ كلّ ما أباحه الغسل فالتيمّم يبيحه.
الثاني: أنّ المستفاد من قوله تعالى: «فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً»[٣] مشروعيّة التيمّم عند فقدان الماء، أمّا الموارد التي يجعل المكلّف نفسه
[١] انظر مستمسك العروة الوثقى ٨: ٢٨٢.
[٢] مدارك الأحكام ٦: ٥٨.
[٣] المائدة( ٥): ٦.