مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٢٢ - القول فيما يجب الإمساك عنه
فقال السيّد في «المدارك»: «وألحق المتأخّرون بالغبار، الدخان الغليظ الذي يحصل منه أجزاء ويتعدّى إلى الحلق، وبخار القدر ونحوهما، وهو بعيد»[١].
وفي «كشف الغطاء»: «أنّ الدخان غير مفطر إلّا لمن اعتاده وتلذّذ به، فقام عنده مقام القوت، فإنّه أشدّ من الغبار. وكذا البخار غير مفطر إلّا مع الغلبة والاستدامة؛ فإنّه إذا فقد الماء قد يقوم هذا مقامه، والأحوط تجنّب الغليظ منهما مطلقاً. ولا يلزم شدّ الفم والأنف من غبار الهواء، ويلزم ممّا يحدث بكنس، أو نسف، أو تقليب طعام، أو حفر أرض، ونحوها»[٢].
وأشكل في «الجواهر» على إلحاق الدخان بالغبار الغليظ: «بمنافاته للأصل وغيره» ثمّ أشكل على ما في «كشف الغطاء»: «بأنّه ممّا لا يرجع إلى دليل معتبر» ولكن استدرك وقوّى القول بالإلحاق فقال: «نعم، قد يقال بالإفطار بناءً على شمول الإطلاقات للغبار، والمفروض عدم اعتبار الاعتياد. ومثله يجري في الدخان الذي هو أشدّ من الغبار في بعض الأحوال، فالقول بكونه مفطراً- خصوصاً بالنسبة إلى بعض الأشخاص الذين يستعملون التنباك- لا يخلو من قوّة، بل يجب معه القضاء والكفّارة كالغبار؛ لما عرفت»[٣].
أقول: الأقوى إلحاق الدخان بالغبار؛ لصدق التناول، وهذا هو الملاك في الشمول، والتفريق بين الغبار والدخان: «بأنّ الدخان لا ينزل من الحلق إلى المعدة، بل له ممرّ آخر ويدخل في الرئة، فلا يصدق عليه الأكل والشرب»[٤] غير تامِّ.
[١] مدارك الأحكام ٦: ٥٢- ٥٣.
[٢] كشف الغطاء: ٣١٩- ٣٢٠.
[٣] جواهر الكلام ١٦: ٢٣٥- ٢٣٦.
[٤] فقه الصادق ٨: ١٢٨.