مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٢٨ - القول في شرائط صحة الصوم ووجوبه
الثالث: صوم النذر المشترط إيقاعه في خصوص السفر، أو المصرّح بأن يوقع سفراً وحضراً (٢١)،
ولكن حكي عن «الجمل» و «المراسم» و «الوسيلة» و «الغنية» أنّه يجب حمل الصحيحة على نيّة الإقامة في مكّة أو الطريق؛ جمعاً بينها وبين الأدلّة الدالّة على منع الصوم في السفر.
أقول: لا دليل على هذا الحمل. مع أنّ مقتضى ظهور الصحيحة الصوم في السفر، خصوصاً قوله عليهالسلام: «أو في الطريق» مضافاً إلى أنّه لو دار الأمر بين تخصيص العامّ وبين تخصيص المخصّص، فإطلاق المخصّص مقدّم على عموم العامِّ، كما ثبت في الاصول، فالصحيح ما ذهب إليه المشهور.
(٢١) المشهور عند الأصحاب جواز صوم النذر المشترط إيقاعه في خصوص السفر، أو النذر المصرّح بإيقاعه في السفر والحضر، قال المحقّق في «الشرائع»: «يصحّ الصوم المنذور المشترط سفراً وحضراً على قول مشهور»[١]، وإسناد الفتوى إلى المشهور مشير إلى وجود مخالف في المسألة.
لكن في «الجواهر»: «لا أجد فيه خلافاً»[٢]، وقد نفى الخلاف فيه العلّامة رحمهالله في «المنتهى»[٣]، وفي «الحدائق»: «أنّ الحكم اتفاقي عندهم، ولا مخالف فيه- ظاهراً- إلّا ما يظهر من كلام المحقّق[٤].
[١] شرائع الإسلام ١: ١٧٨.
[٢] جواهر الكلام ١٦: ٣٣٤- ٣٣٥.
[٣] منتهى المطلب ٢: ٥٨٦/ السطر ٢٦.
[٤] الحدائق الناضرة ١٣: ١٩١.