مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٨٢ - القول فيما يترتب على الإفطار
وكذا لا تسقط لو سافر وأفطر قبل الوصول إلى حدّ الترخّص على الأحوط (١٣) بل الأحوط عدم سقوطها لو أفطر متعمّداً، ثمّ عرض له عارض قهريّ من حيض أو نفاس أو مرض وغير ذلك؛ وإن كان الأقوى سقوطها (١٤).
وهذا بخلاف الموانع الاضطرارية، فإنّها حيث يكون عدمها شرطاً للوجوب- يعني ثبوت ملاك الصوم- فمع تحقّقها لا يكون المكلّف قادراً على إتمام الصوم، فلا يجب عليه الصوم، فلو أفطر قبل تحقّق المانع لا يكون في الحقيقة إفطاراً في الصوم الواجب الواقعي؛ لعدم وجود الملاك له، فلا تجب عليه الكفّارة. وهذا هو الفارق بين الموانع الاختيارية والاضطرارية، فلو أ فطر ثمّ اضطرّ إلى السفر أو مرض مرضاً مانعاً عن الصوم أو عرض حدث الحيض، لما وجبت عليه الكفّارة.
(١٣) يجب على المسافر الإمساك حتّى يصل إلى حدّ الترخّص، فلو أفطر قبله أثم. وأمّا وجوب الكفّارة عليه فمجرّد احتياط، ولا دليل عليه؛ لأنّه في الواقع يكون مسافراً، والمسافر غير مكلّف بالصوم، فلا أمر بالصوم حتّى يصدق عليه أنّه مفطر. ووجوب الإمساك إنّما هو لحفظ حرمة شهر رمضان، بل تترتّب عليه أيضاً ثمرة؛ وهي أنّه لو انصرف عن السفر قبل البلوغ إلى حدّ المسافة ورجع إلى البلد، فصومه صحيح، وأمّا لو ترك الإمساك قبل الخروج إلى حدّ الترخّص، ثمّ بدا له الرجوع، أو منعه مانع عن السفر فرجع إلى البلد، تجب عليه الكفّارة؛ لكشف الخلاف، وأنّه لم يكن في الواقع مسافراً.
(١٤) وقوع العوارض القهرية، تكشف عن عدم تكليفه في الواقع بالصوم، فلا يكون إفطاره في الحقيقة إفطاراً في الصوم الواقعي، بل في الصوم الصوري، فلا كفّارة عليه.