مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٨٠ - القول فيما يترتب على الإفطار
الثانى: وجوب الكفّارة، وهو مختار الشيخ رحمهالله في «الخلاف»، وادعى عليه الإجماع[١].
الثالث: التفصيل بين الموانع الاضطرارية والاختيارية، فتسقط الكفّارة في الاولى دون الثانية.
واستدلّ للقول الأوّل: بأنّه لمّا انكشف فقدان شرط صحّة الصوم وعدم توجّه التكليف إلى الشخص، يكون صومه- في الحقيقة- صورة صوم، لا صوماً حقيقياً مأموراً بإتمامه وعدم الإفطار فيه، فلا يكون إفطاره حراماً.
قال العلّامة في «التذكرة»: «لأنّه زمان لا يصحّ الصوم فيه، فيستحيل من اللّه تعالى العالِم به الحكيم، الأمر بصومه، وإلّا لزم تكليف ما لا يطاق، فيكون فعل المفطر قد صادف ما لا يصحّ صومه، فأشبه ما لو صادف الليل، وكما لو قامت البيّنة أنّه من شوّال»[٢].
وقال فخر المحقّقين: «هذه المسألة فرع على مسألة اصولية؛ هي أنّه إذا علم المكلّف انتفاء شرط التكليف عن المكلَّف وقت الفعل، هل يحسن منه تكليفه أم لا؟
الشيخ والأشاعرة على الأوّل، والمصنّف والمعتزلة على الثاني، وهذه أيضاً متفرّعة على مسألة اخرى اصولية؛ وهي أنّه هل يحسن الأمر لمصلحة ناشئة من نفس الأمر- لا من نفس المأمور به- في وقت، أم لا يحسن إلّا مع مصلحة ناشئة منها؟
الشيخ وابن الجنيد والأشاعرة على الأوّل؛ لحصول الثواب بعزم المكلّف على الفعل، والمصنّف والمعتزلة على الثاني، وقد حقّق ذلك في الاصول، وليس هذا
[١] الخلاف ٢: ٢١٩، مسألة ٧٩.
[٢] تذكرة الفقهاء ٦: ٨٣.