مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٧٨ - القول في طريق ثبوت هلال شهر رمضان وشوال
إذا لم يعلم خطؤه ولا خطأ مستنده (٦)
عليكم فأتمّوا الشهر الأوّل ثلاثين»[١].
والكلّ مردود:
أمّا الأصل، فلأنّه دليل حيث لا دليل.
وأمّا الأخبار الدالّة على عدم ثبوت الهلال بغير شهادة رجلين عدلين، فللقطع بعدم كون الحصر حقيقياً؛ لاعتقاد المخالف بثبوت الهلال بالرؤية، والشياع والتواتر، فالحصر إضافي بالنسبة إلى ثبوت الهلال بشهادة النساء.
وأمّا الأخبار الناهية عن العمل بالشكّ والظنِّ، فهي ناظرة إلى عدم جواز العمل بالظنّ الذي لم يقم دليل على حجّيته، وأمّا الظنّ المعتبر- كالبيّنة- فهو معتبر شرعاً.
فالصحيح ثبوت الهلال بحكم الحاكم، كما عليه الأصحاب.
ولا فرق في ذلك بين أن يكون مستند الحكم شهادة العدلين، أو رؤيته بنفسه.
(٦) يجب اتباع حكم الحاكم بشرطين:
الشرط الأوّل: عدم العلم بمخالفته للواقع، فمع العلم بمخالفته للواقع لا يجب اتباعه، كما إذا حكم بأنّ غداً شهر رمضان أو من شوّال مع علم المكلّف بمخالفته للواقع. والوجه فيه أنّ الشارع إنّما جعل الطرق كاشفة عن الواقع بالنسبة إلى الشاكّ الجاهل المتحيّر في الحكم الواقعي، فإذا علم بالواقع انتفى موضوع العمل بالطرق، ووجب عليه العمل بعلمه.
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٢٥٥، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٣، الحديث ١١.