مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٧٧ - القول في طريق ثبوت هلال شهر رمضان وشوال
الواقعة التي يجب على الامّة الرجوع فيها إلى إمامهم، كما جرت عليه السيرة في جميع الأزمنة من عهد الرسول الأعظم صلى الله عليهو آلهو سلم والإمام أميرالمؤمنين عليهالسلام والخلفاء من بعدهم إلى زماننا هذا. فالإشكال في التوقيع سنداً ودلالة- كما عن بعض الأعاظم- في غير محلّه، كما أنّ التشكيك في كون ثبوت الهلال من الحوادث كما في «المستمسك»[١]، مردود نشأ من عدم الالتفات إلى ما جرت عليه السيرة، كما ذكرنا.
وقد خالف المشهور بعض أفاضل متأخّري المتأخّرين، حيث قال بعدم ثبوت الهلال بحكم الحاكم، وتبعه المحقّقان البحراني[٢]، والنراقي[٣].
واستدلّ له بامور ثلاثة:
الأوّل: أصالة عدم اعتبار حكم الحاكم في إثبات رؤية الهلال بعد الشكّ فيه.
الثاني: الأخبار الدالّة على عدم ثبوت الهلال بغير شهادة رجلين عدلين، مثل صحيحة الحلبي، عن أبيعبداللّه عليهالسلام: «أنّ عليّاً عليهالسلام كان يقول: لا اجيز في الهلال إلّا شهادة رجلين عدلين»[٤]، وغيرها من الأخبار[٥].
الثالث: الأخبار الناهية عن اتباع الشكّ والظنّ في أمر الهلال، وقول الحاكم لا يفيد أزيد من الظنِّ، مثل صحيحة إسحاق بن عمّار، عن أبيعبداللّه عليهالسلام أنّه قال:
«في كتاب علي عليهالسلام: صم للرؤية، وأفطر للرؤية، وإيّاك والشكّ والظنِّ، فإن خفي
[١] مستمسك العروة الوثقى ٨: ٤٦٠.
[٢] الحدائق الناضرة ١٣: ٢٦٠.
[٣] مستند الشيعة ١٠: ٤٢٠.
[٤] وسائل الشيعة ١٠: ٢٨٨، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ١١، الحديث ٨.
[٥] وسائل الشيعة ١٠: ٢٨٩، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ١١، الحديث ٩.