مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٠٨ - القول فيما يترتب على الإفطار
(مسألة ١٣): يجوز لمن لم يتيقّن بطلوع الفجر تناول المفطر من دون فحص، فلو أكل أو شرب والحال هذه، ولم يتبيّن الطلوع ولا عدمه، لم يكن عليه شيء (٤٥).
أباعبداللّه عليهالسلام عن رجل خرج في شهر رمضان وأصحابه يتسحّرون في بيت، فنظر إلى الفجر فناداهم: إنّه قد طلع الفجر، فكفّ بعض، وظنّ بعض أنّه يسخر فأكل، فقال: «يتمّ (صومه) ويقضي»[١].
(٤٥) لأنّ الليل إذا دخل، جاز للصائم الإفطار إلى طلوع الفجر؛ لصريح قوله تعالى: «كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ»[٢].
فالأكل والشرب جائزان إلى أن يظهر الفجر، فمادام لم يتيقّن طلوع الفجر يجوز الأكل، ولا يجب عليه الفحص، فلو أكل من دون تبيّن ولم يظهر الطلوع ولا عدمه، لم يكن عليه شيء؛ لأنّ وجوب القضاء منوط بإحراز الإفطار في النهار، والمفروض عدم ثبوته. نعم لو ثبت ذلك يجب القضاء.
وتظهر ثمرة التبيّن هنا فيما لو تبيّن الفجر وأفطر، فظهر وقوعه في النهار، فإنّه لا قضاء عليه حينئذٍ؛ لموثّقة سماعة[٣] التي مرّ ذكرها، وأمّا لو لم يتبيّن وأفطر فظهر وقوعه في النهار لوجب عليه القضاء.
[١] وسائل الشيعة ١٠: ١١٨، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٤٧، الحديث ١.
[٢] البقرة( ٢): ١٨٧.
[٣]- وسائلالشيعة ١٠: ١١٥، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٤٤، الحديث ٣.