مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٠٦ - القول فيما يترتب على الإفطار
الخامس: الأكل تعويلًا على إخبار من أخبر ببقاء الليل مع كون الفجر طالعاً (٤٣)
وفيه: أنّ الصحيحة قد وردت في نسخة «الكافي»- الذي هو أضبط وأدقّ- هكذا: «تتمّ يومك، ثمّ تقضيه»[١] فعليه يختصّ الحكم بشهر رمضان؛ لأنّه عليهالسلام أمره بإتمام صومه، ثمّ القضاء، وهذا الحكم من مختصّات صوم شهر رمضان، فإنّ غيره لا يجب فيه الإتمام.
والحاصل: أنّ المتأمّل في مجموع روايات المسألة، يتيقّن بعدم شمول الحكم لغير صوم رمضان، فما اختاره السيّد الماتن رحمهالله من بطلان جميع أقسام الصوم حتّى الواجب المعيّن لو أفطر بعد الفجر ولو مع المراعاة، مطابق للأخبار.
(٤٣) لا خلاف في وجوب القضاء في هذه الصورة عند الأصحاب. وقد ظهر وجهه ممّا مرّ سابقاً؛ لأنّ الصوم عبارة عن الإمساك الخاصّ من طلوع الفجر إلى الغروب، فمن أفطر بعد الفجر فقد فاته الصوم، ومقتضى الأصل عدم كفايته عن الصوم الواقعي، إلّا أن يقوم دليل، كما في صورة مراعاة الفجر، وهو مفقود في المقام.
نعم، لا تجب عليه الكفّارة؛ لعدم تعمّده في الإفطار، وإنّما أفطر لاعتقاده ببقاء الليل، فانكشف الخلاف.
ويدلّ عليه أيضاً صحيح معاوية بن عمّار، قال: قلت لأبي عبداللّه عليهالسلام: آمر الجارية تنظر الفجر فتقول: لم يطلع بعد، فآكل ثمّ أنظر فأجد قد كان طلع حين
[١] الكافي ٤: ٩٧/ ٣.