مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٤٣ - القول في شرائط صحة الصوم ووجوبه
إذ القصر كالإفطار، والصيام كالتمام، فيجري هنا حينئذٍ- جميع ما ذكرناه بالنسبة إلى الصلاة، فمن كان يجب عليه التمام، كالمكاري والعاصي بسفره والمقيم والمتردّد ثلاثين يوماً وغير ذلك، يجب عليه الصيام (٣٣) نعم يتعيّن عليه الإفطار في سفر الصيد للتجارة (٣٤) والاحتياط بالجمع في الصلاة، ويجب قضاء الصوم في الناسي لو تذكّر بعد الوقت، دون الصلاة كما مرّ (٣٥)،
(٣٣) للتلازم بين التمام والصيام، والقصر والإفطار، إلّا ما خرج بدليل، كالمسافر في الأماكن الأربعة، فإنّه يتمّ الصلاة، ولكن لا يجوز له الصوم الواجب إلّا مع الإقامة، وكالمسافر الذي يدخل على أهله بعد الزوال، فإنّه يفطر، ولكن يتمّ صلاته إذا لم يصلّ في الطريق، وكالمسافر الذي يخرج من بلده بعد الزوال، فإنّه يصوم، ولكن يقصر صلاته لو أراد الصلاة بعد حدّ الترخّص.
(٣٤) لأنّ سفر الصيد إذا لم يكن للتنزّه بل كان للمعاش أو التجارة، فلا يكون منهيّاً عنه، فإذا كان كثير السفر، شمله حكمه؛ أي إتمام الصلاة، وإتيان الصوم.
(٣٥) لو صام المسافر نسياناً لا يجزيه، بل يجب عليه القضاء بعد شهر رمضان؛ وذلك لعدم الدليل على الإجزاء، مع إطلاق الأدلّة على عدم جواز الصوم في السفر، خرج منها صوم الجاهل بالحكم فقط.
وقيل: يلحق الناسي بالجاهل؛ لاشتراكهما في العذر ورفع التكليف.
وفيه: أنّ الناسي معذور في عدم العصيان بالصوم في السفر، وأمّا كفاية صومه بالخصوص فتحتاج إلى دليل، فمع فقده لابدّ من التمسّك بإطلاق الأدلّة الدالّة على عدم جواز الصوم في السفر، وعدم إجزائه.
وهذا بخلاف الصلاة، فإنّه لو صلّى التمام مكان القصر وتذكّر خارج الوقت،