مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٤١ - القول في شرائط صحة الصوم ووجوبه
وإن كان بعده أو قبله لكن تناول المفطر فلايجب عليه (٣١).
والمراد من عدم وجوب الصوم على المسافر، إنّما هو حين الإشراف على الدخول وقبل البلوغ إلى حدّ يجب عليه الإتمام، فهو بالخيار بين أن يفطر؛ لكونه مسافراً، وبين أن يمسك، فإذا دخل المدينة ينوي الصوم، وأمّا بعد الدخول في المدينة فلا يجوز له الإفطار، بل عليه الصوم، كما مرّ في موثّقة أبيبصير، وروايتي البزنطي ويونس، وذهب إليه المشهور.
(٣١) المشهور بين الأصحاب أنّ المسافر إذا دخل بلده بعد الزوال، لا يجب عليه الصوم، ويجوز له الإفطار، ويدلّ عليه ما رواه محمّد بن مسلم قال: سألت أباعبداللّه عليهالسلام عن الرجل يقدم من سفر بعد العصر في شهر رمضان، فيصيب امرأته حين طهرت من الحيض، أيواقعها؟ قال: «لا بأس به»[١].
ومن الواضح: أنّ عدم البأس بالإفطار، معناه جوازه الدالّ على عدم وجوب الصيام عليه.
وكذلك الحال فيما إذا دخل المسافر بلده وقد أفطر في الطريق، فلا يجب عليه الصوم؛ لعدم تحقّق شرطه. نعم يستحبّ له الإمساك احتراماً لشهر رمضان.
وتدلّ عليه موثّقة سماعة قال: سألته عن مسافر دخل أهله قبل زوال الشمس وقد أكل قال: «لا ينبغي له أن يأكل يومه ذلك شيئاً، ولا يواقع في شهر رمضان إن كان له أهل»[٢].
[١] وسائل الشيعة ١٠، ١٩٣، كتاب الصوم، أبواب من يصح منه الصوم، الباب ٧، الحديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ١٩١، كتاب الصوم، أبواب من يصح منه الصوم، الباب ٧، الحديث ١.