مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٩١ - القول في طريق ثبوت هلال شهر رمضان وشوال
- بمقتضى كرويتها- يكون النصف منها مواجهاً للشمس دائماً، والنصف الآخر غير مواجه لها، ويقال للأوّل في علم الهيئة: «قوس النهار» وللثاني: «قوس الليل» ويكون القوسان في حركة دائمة؛ لأجل حركة الشمس على قول، أو لأجل حركة الأرض حول نفسها؛ على ما هو المشهور، بل المقطوع به في العصر الحاضر، وعلى كلّ تقدير تتحقّق من تلك الحركة حالات متفاوتة؛ من شروق وغروب، ونصف ليل ونصف نهار، وبين الطلوعين وما بين هذه الامور من الأوقات المختلفة، وهذه الحالات المختلفة منتشرة في أقطار الأرض وبقاعها؛ ففي كلّ لحظة يوجد طلوع في قطعة من الأرض، وغروب في قطعة اخرى مقابلة لها، وهذه الحالات تتحقّق من كيفية مواجهة الكرة الأرضية مع الشمس. وهذا بخلاف الهلال، حيث إنّه يوجد من تحقّق رابطة خاصّة بين القمر والشمس من دون أثر للكرة الأرضية في ذلك أصلًا.
توضيح ذلك: أنّ القمر كوكب لا ضوء له، بل يكتسب الضوء إذا واجه الشمس، فلا زال نصفه الذي يواجه الشمس مضيئاً، والنصف الآخر مظلماً. ثمّ النصف المضيء يختلف ظهوره وضوؤه للناظرين بحسب اختلاف سير القمر، ففي الليلة الرابعة عشرة من الشهر يكون تامّاً؛ لمواجهته الكاملة للشمس، فيقلّ ضوؤه ليلًا فليلًا حسب سير القمر، فينتهي ذلك السير في آخر الشهر إلى المغرب، فيكون النصف المواجه للشمس مضيئاً، والنصف الآخر منه المواجه لنا مظلماً، وحينئذٍ يقال: إنّه تحت الشعاع والمحاق، ثمّ بعد ذلك يخرج القمر من تحت الشعاع تدريجاً، فيظهر منه من ناحية الشرق بشكل الهلال، فيكون مبدأً لشهر قمري جديد.
ولا شكّ في أنّ ظهور القمر وخروجه من تحت الشعاع، أمر تكويني واحد، فإذا تحقّق ذلك لا يختلف فيه بلد عن بلد، فتكون رؤيته مبدأً لشهر قمري جديد