مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٤٣ - النية شرط لا ركن
وكذا لو كان تردّده في ذلك لعروض شيء لم يدرِ أ نّه مبطل لصومه أو لا.
وأمّا في غير الواجب المعيّن لو نوى القطع ثمّ رجع قبل الزوال صحّ صومه.
هذا كلّه في نيّة القطع. وأمّا نيّة القاطع- بمعنى نيّة ارتكاب المفطر- فليست بمفطرة على الأقوى وإن كانت مستلزمة لنيّة القطع تبعاً. نعم لو نوى القاطع والتفت إلى استلزامها ذلك فنواه استقلالًا، بطل على الأقوى (٢٠)
(٢٠) وقع البحث بين الأصحاب في أنّ نيّة قطع الصوم وكذلك نيّة القاطع، هل هي مفسدة للصوم، أو لا؟
والكلام تارةً: في الصوم المعيّن؛ أعني شهر رمضان.
واخرى: في غير المعيّن.
ففي الصوم المعيّن أقوال ثلاثة:
القول الأوّل: الالتزام بفساد الصوم، وقد نسب إلى السيّد المرتضى رحمهالله وأبيالصلاح، والعلّامة في بعض كتبه، والشهيدين، والمحقّق الثاني.
واستدلّ عليه: بأنّ الصوم عبارة عن الإمساك عن المفطرات قاصداً ذلك من الفجر الصادق إلى المغرب، فلو قصد خلاف ذلك- بأن نوى عدم الإمساك عن المفطر، أو قصد ارتكاب المفطر- يبطل صومه؛ لأنّ الصوم عمل واحد ذو أجزاء زمانية لابدّ من نيّة الإمساك في جميع أجزائه ولو حكماً، فلو اختلّ ذلك في بعض الأجزاء وآنات الزمان، انتفى ما يعتبر في صحّة الصوم؛ أعني استدامة النيّة في جميع آنات النهار.
القول الثاني: الصحّة، نسب إلى الشيخ رحمهالله في «المبسوط» و «الخلاف» والعلّامة في بعض كتبه، والمحقّق في «الشرائع» ومن تبعهم.