مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٧٩ - القول فيما يجب الإمساك عنه
معارضتها لغيرها. وكأنّ هذه المسألة لم تكن معنونة في مصنّفات المتقدّمين، كما أنّي ما رأيت هذه المسألة في «المقنع» للشيخ الأقدم أبيجعفر الصدوق المتوفّى سنة (٣٨١ ه. ق) ولا في «المهذّب» للفقيه الأقدم القاضي عبدالعزيز بن البرّاج الطرابلسي المتوفّى سنة (٤٨١ ه. ق) ولكن مع ذلك قد مرّ أنّ الكليني والصدوق والشيخ قد ردّوا تلك الأخبار مع صحّة بعضها سنداً، فما ذكره ابن إدريس من عدم وجود الدليل وأصالة براءة الذمّة، غير تامّ ولا يصحّ الاعتماد عليه مع وجود الحجّة وفتوى المشهور واستنادهم لتلك الأخبار.
وقد مال المحقّق رحمهالله في «الشرائع» إلى ما ذهب إليه ابن إدريس، حيث قال:
«الخامسة: إذا نسي غسل الجنابة ومرّ عليه أيّام أو الشهر كلّه، قيل: يقضي الصلاة والصوم، وقيل: يقضي الصلاة حسب، وهو الأشبه»[١]. ولكن أشكل عليه ونازعه في «المعتبر»[٢].
وقد احتمل بعض الأعاظم استناد عدم وجوب قضاء الصوم على الناسي إلى حديث الرفع.
ولكن يرد عليه:- مضافاً إلى عدم وجوده في كلام ابن إدريس والمحقّق- أنّ حديث الرفع ناظر إلى رفع التكليف؛ أعني الإثم، لا إلى رفع آثاره الوضعية.
والحاصل: أنّ الصحيح في المسألة ما ذهب إليه السيّد الماتن رحمهالله وفاقاً للمشهور وصحيحة الحلبي.
[١] شرائع الإسلام ١: ١٨٥.
[٢] المعتبر ٢: ٧٠٥- ٧٠٦.