مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٧٨ - القول فيما يجب الإمساك عنه
وهذا الخبر رواه الشيخ والكليني، وذكره الصدوق في «من لا يحضره الفقيه»[١].
وقد روى الصدوق أيضاً في «الفقيه» مرسلًا: «أنّ من جامع في أوّل شهر رمضان ثمّ نسي الغسل حتّى خرج شهر رمضان، أنّ عليه أن يغتسل ويقضي صلاته وصومه، إلّا أن يكون قد اغتسل للجمعة؛ فإنّه يقضي صلاته وصيامه إلى ذلك اليوم، ولا يقضي ما بعد ذلك»[٢].
وخالف في ذلك ابن إدريس رحمهالله فقال في «السرائر»: «ومن أجنب في أوّل الشهر ونسي أن يغتسل وصام الشهر كلّه وصلّى، وجب عليه الاغتسال وقضاء الصلاة بغير خلاف، فأمّا الصوم فلا يجب عليه قضاؤه؛ لأنّه ليس من شرط صحّة الصوم في الرجال الطهارة، إلّا إذا تركها الإنسان متعمّداً من غير اضطرار من الليل إلى النهار، وهذا ما تركها متعمّداً. وذهب بعض أصحابنا في كتاب له- وهو شيخنا أبوجعفر الطوسي رحمهالله- إلى وجوب قضاء الصوم عليه، ولم يقل أحد بذلك من محقّقي أصحابنا؛ لأنّه لا دليل عليه، والأصل براءة الذمّة»[٣].
أقول: يستفاد من كلامه، عدم وقوفه على الأخبار الدالّة على فساد صوم الناسي للغسل، ولولا ذلك لأشار إلى الأخبار، ولو لم تتمّ عنده تلك الأخبار سنداً أو دلالة، لكان عليه أن يذكر عدم صحّة سندها، أو عدم دلالتها على المطلوب، أو
[١] تهذيب الأحكام ٤: ٣٣٢/ ١٠٤٣، الكافي ٤: ١٠٦/ ٥، الفقيه ٢: ٧٤/ ٣٢٠.
[٢] الفقيه ٢: ٧٤/ ٣٢١، وسائل الشيعة ١٠: ٢٣٨، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ٣٠، الحديث ٢.
[٣] السرائر ١: ٤٠٧- ٤٠٨.