مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٣٠٦ - تنبيه
الاولى: صحيحة محمّد بن مسلم، عن أبيجعفر وأبيعبداللّه عليهماالسلام قال:
سألتهما عن رجل مرض، فلم يصم حتّى أدركه رمضان آخر، فقالا: «إن كان برئ ثمّ توانى قبل أن يدركه الرمضان الآخر، صام الذي أدركه، وتصدّق عن كلّ يوم بمدّ من طعام على مسكين، وعليه قضاؤه، وإن كان لم يزل مريضاً حتّى أدركه رمضان آخر، صام الذي أدركه، وتصدّق عن الأوّل لكلّ يوم مدّ على مسكين، وليس عليه قضاؤه»[١].
تقريب الاستدلال: أنّ في الرواية أمرين يدلّان على عدم جواز التأخير:
الأوّل: قوله عليهالسلام: «ثمّ توانى» حيث يستفاد منه الإنكار والتوبيخ لمن يترك القضاء توانياً وتهاوناً، فلو لم يكن القضاء عليه واجباً قبل دخول رمضان الآتي ولميتعيّن عليه البدار، لم يصحّ توبيخه.
وفيه: أنّ قوله عليهالسلام: «ثمّ توانى» لا يدلّ على حرمة التأخير؛ لا بالمطابقة، ولا بالتضمّن أو الملازمة. نعم يدلّ على توبيخه لتركه ما هو الأفضل؛ وهو السبق إلى قضاء ما فات.
الثاني: الأمر بالفدية عن كلّ يوم بمدِّ، فلو لم يجب عليه القضاء قبل رمضان الآتي، فلا معنى لوجوب الفدية عليه بتركه.
ويرد عليه: أنّ الفدية تجب على من استمرّ مرضه إلى رمضان آخر أيضاً مع عدم وجوب القضاء عليه، فالدليل أعمّ من المدّعى.
الثانية: رواية أبيبصير، عن أبيعبداللّه عليهالسلام حيث قال: «وإن صحّ فيما بين الرمضانين، فإنّما عليه أن يقضي الصيام، فإن تهاون به وقد صحِّ، فعليه الصدقة
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٣٣٥، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٢٥، الحديث ١.